2017-07-19

الخوف والحزن والألوان

Art by: Eleanor Davi.
الألوانُ الدافئة: دفء
الألوانُ المشطوفة: بياضٌ واسع
الإضاءةُ الخافتة: سرٌّ ودود
الأبيضُ والأسود: ثقة

أرى وأسمعُ وألمسُ بعينيّ

أشعر

أشعرُ بالعطش
أشعرُ بجسدي يتشقَّق
أشعرُ بكلِّ ذرةٍ من جسدي تتفتَّت

إنه حزنُ الواحدةِ صباحًا
إنها الوحدةُ التي لا ألقي لها بالًا
إنها الأسئلة
بل هو سؤالٌ واحد

في الحقيقة
لا أستطيعُ أن أحددَ السؤالَ الواحد

هل سأبقى أتفرجُ على الألم
وهو يلتهمني على مهل؟
هل يدركُ أصدقائي القريبون مدى هشاشتي؟
كم أن صداقتَنا هشة؟
هل يدركُ من أحبُّ أشدَّ الحب
أن حبيَ الأشدّ، خاملٌ ومحايد؟
أني أكثرُ تشوشًا من أن أمارسَ المشاعر؟
كم أني خائفة؟

19 يوليو 2017

2017-07-16

هي دي الراحة؟

Illustration by Alex Gamsu Jenkins.
فيه ناس بتكون على راحتك معاهم، وفيه ناس بتكتشف نفسك معاهم. لكن انت طبعًا، هتسيب دول ودول، تدخل في السرير، تتغطى باللحاف التقيل في عز الحر، وتفكر في إنك مش عارف الفرق بين إيديك ورجليك. من بين أفكار أخرى مشابهة.

16 يوليو 2017

2017-07-08

الشوف وأشياء أخرى

في الصورة ظل لمصوِّر مجهول، وقصة مقتطعة من سياقها، كحال جميع الصور
1
قضيتُ نصفَ نهار
أترجمُ وأعيدُ ترجمةَ قصيدةٍ رديئة
فقطْ
لأنَّ الرجلَ كانَ يقولُ لحبيبتِه
«أريدُ أن أراكِ كلَّكِ
تعالي إليَّ متى ما كنتِ مستعدةً
لأن تُرَيْ كلَّكِ»

2
فراشي منذُ الأمس
(منذُ أربعٍ وعشرينَ ساعةً على الأقل)
يزدادُ سخونة
ليسَ لأني ارتعشتُ فوقَهُ مرتين
وليسَ لأنَّ حرائقي - برغمِ ذلكَ - لم تنطفئْ بعد
وليسَ لأنَّ الجوَّ حارٌّ بطبيعته
ولكنْ لأنَّ الفراشَ يُخيَّلُ إليهِ أنهُ يُحسنُ إليّ
يشعلُ النيرانَ حولَ قلبي البارد
لعلهُ ينشَطُ لاستقبالِ الحب

فراشي الذي لمْ أغادرْهُ منذُ الأمس
لا يعرفُ أنَّ الحبَّ لن يأتي

3
أفضلُ قصائدي …
(أتحدثُ عنِ الأفضلِ لا الأجمل)
كانتْ على لسانِ رجل
كانَ حادًّا ومشاغبًا
متضادًّا معي عمومًا
لكنهُ امتلكَ سوداويةً تشبهني
وذاكرةً مُختلَسةً من ذاكرتي

بعدَ عامينِ على إسكاتِه
أتساءل:
هل قتلتُهُ لأنهُ كانَ أفضلَ مني؟
أم لأنهُ كانَ أبأسَ مني؟
أم لمجردِ أنهُ مُختلِس؟
أو مُختلَس.

4
صديقي يقترحُ أن يملأَ عليَّ حياتي
أو لعلهُ يمزح

أقترحُ على صديقي
(إن أرادَ حقًّا أن يملأَ عليَّ حياتي)
أن يكونَ السماءَ الممتدة
والظلمةَ تتناثرُ فيها الأضواءُ الخافتة
والصمتَ المُطبقَ تتخللهُ ضوضاءٌ بيضاء
والنسيمَ المتسللَ إلى نافذةٍ وحيدةٍ في الطابَقِ الخامس
في تمامِ العاشرةِ مساءً تحديدًا
ونفسَهُ
أو لعلي أمزح

5
هل اكتشفتُ فجأةً أني لا أحبُّ الشعر؟
لا أحبُّ موسيقيتَهُ المملةَ في نسختهِ القديمة
ولا أحبُّ تحذلقَهُ في الحديثة
لا أحبُّ الشعرَ المهمومَ بالأحداثِ الكبرى والمعاني العظيمة
لا أحبُّ الشعرَ الذي يبدو كأطلسٍ جغرافيّ
أو ككتابِ تاريخٍ كلُّ ما فيهِ كاذبٌ أو مكذَّب

لعلي بدلًا من ذلك
أحبُّ الشعرَ الذي يتحدَّثُ عنِ العالَم
وليسَ ذنبي
أنني العالَمُ الوحيدُ الذي أعرفُه

8 يوليو 2017

2017-07-05

بلايند سبوت

Image source.
من جديد
سخريتي تنوب عن تذمري
أتجنب النطق بأي شيء
لأني إن نطقت سأتذمر
وأنا لا أرغب الآن في التذمر

إن نطقت سأنطق بالألم
بتمددي أعلى سور الشرفة
بقلبي يقفز إلى الشارع
ورأسي يسبقه لأنه الأثقل
بالشارع تحرقه الظهيرة
وتحرق عيني المواعيدُ المضروبة
سأنطق بجسدي الذي
اختفى منذ زمن

قد يدفعني الفضول لأنطق
لكنه سيتخلى عني فور أن أفعل
سيتركني مبحلقة في الشاشة
لا أستطيع نقر سؤالٍ فضوليٍّ واحد
ولا أجرؤ على ضرب مواعيدَ جديدة

زملائي يتحدثون عن أن ثمةَ
أماكنَ سريةً للبكاء
ولا أتحدث عن أني أركد بينهم
(من الركود طبعًا)
تحت المصابيح العليلة نفسها
كل يوم، كل يوم
ولا يرى أحدهم أسراري البادية

مهلًا ...
يمكنني أن أعبِّر عن بعض تذمري
داخل قصيدتي هذهِ
صحيح؟

أنا يا قصيدتي أكره حياتي
وكوني لا أقدر على احتضان أختي
ولا البقاء صاحية لاستقبال أخي
ولا الذهاب للقاء نهى أو وليد أو رزان
ولا الرد على محمود أو إيمان
ولا تخيل "خطة الهروب" مع محمد
ولا الصبر على "تنبيغ الأحاسيس الميكانيكية"
(Search google for:
Mechanosensory transduction)


من جديد
أنا أخاطب ماما بهزائمي وأوجاعي
وأعرف أنها ليست إلاهةً سامعةً حقيقية
وأعرف أن كل ما أحتاجه الآن
هو القفز من شرفة عقلي
إلى العالم
أو إلى العالم الآخر
أيهما أرحم
أيهما أكثر منطقية

5 يوليو 2017

2017-07-04

زي ما تكون خطط لما بعد الأبد

في ظرف إقليمي مختلف، كنت هاستعيض عن الأكل اللي مش بشتهيه ومش بيشبع، وكوبايات القهوة اللي بتقلل الانتباه أكتر، بالوقوع في السرير، والنوم للأبد. ولما أصحا بعد ما الأبد يخلص، ممكن أبقى أباشر المهام اللي ورايا (لو لسة محدش شالها عني) وأعمال الحب المتأخرة (لو لسة بحب).

2017-07-03

تخيَّل

I wanted wings by Adi Dekel.
تخيَّل، ليس صعبًا أن تتخيَّل، أنك مدفوع دفعًا ومُتنازَع عليك. يُسلِمك الصحو المتعَب، إلى العمل، السرحان، الرسائل، الوجوه، الأصوات، المخططات، الدوار، العطش، كل تلك الأشياء الشرسة. تخيَّل، فقط تخيَّل، أنك بعد ذلك كله، يُسلِمك ذلك كله إلى حضنٍ ما، ويهدأ كل شيء.

3 يوليو 2017

2017-06-29

لازم تحبني

Wera and Giuseppe by Hermann Wolff.
الأول، لازم تحبني. لازم تلاقي فيَّ أي حاجة تستاهل تتحب. لازم تبطل تدور على الحاجات الناقصة، وتحقيق تصوراتك الفاناتزية. لازم تقتنع إن القرب مني في حد ذاته، ممكن يخفف أحمالك الوجودية وآلامك. لازم تعرف إني قابلاك تماما تماما، حتى في الأوقات اللي بيبان فيها إننا بنتكلم لغتين مختلفتين تماما، ومحدش فينا فاهم التاني. احنا عارفين أصلا إنه إتس أوكي لو مفهمناش كل حاجة، لأننا في الأول والآخر بنهتم، وعندنا الجرأة والشغف والحنين دايما لإننا نبص في عينين بعض. ساعات طويلة ممكن نقضيها في عينين بعض بس. وفي أثناءها، كل لمسة إيد لإيد، لها معنى قوي وواضح واحنا الاتنين مستوعبينه تماما، رغم إنه بيبان جديد مع كل لمسة جديدة. ولمساتنا كتير. ملهاش علاقة بشكلنا حلو دلوقتي ولا لأ، ريحتنا حلوة ولا، خاسين اتنين كيلو ولا زايدين عشرين. وبعدين كل ده مش بيفرق، ما دامت شفايفنا ليها نفس الطعم، وزفراتنا ليها نفس الغليان، تقلنا مع بعض خفة، وخفتنا هي اللي بتخلينا نعدي كل ده.
13 مايو 2017

ده انت زيك ما اتخلقش اتنين

1
من شوية وقت والإجابة التلقائية الرسمية عن سؤال "بتحبيني؟" هي "ساعات". واقعية تماما وطبيعية، زي الصورة اللي فوق دي كده. بحبكم ساعات، وكفاية أوي كده.

2
رجوعًا للعنوان، بما إني اخترت العنوان (أخدته من على لسان الست) قبل ما أفكر هكتب عن إيه، فممكن أقول إنه كون إنك زيك ما اتخلقش اتنين، بيعني من بين معانيه، إنه كمان عيوبك مش مكررة ومنتشرة بنفس الطريقة، والتكميلات الخيالية اللي بكمِّل بيها صورتك، مش شبه أي خيال اتخيَّل لي قبل كده.

3
زي أي تغيير، أو أصعب من أي تغيير، فالتحول إلى وضع "الواثق" انتقالًا من وضع "المهزوز"، مش بيحصل بالنية ولا التمنى ولا حتى المحاولة، بيحصل بس لما يكون فيه أسس صلبة يقوم عليها، أدلة جديدة تدعمه، بدلًا من الأدلة الراسخة اللي كانت وما زالت دايمًا بتقولك: "انت بعيد جدا جدا ... جدا عن إنك تكون لايق كفاية".

4
عندي خالة، بفكر إني بحب حضنها، وإنه ممكن يكون أحلى وأعمق من حضن أمي نفسه، وإن كانت المقارنة طبعًا مش في محلها، لأني مش فاكرة تفاصيل كتير عن حضن أمي، ومفيش مجال لإنعاش ذاكرتي حاليًّا. اللافت للنظر، هو إن الحضن بيعوض، أو بيحاول بكل جهد الاعتصار اللي بيملكه، إنه يعوض المفقود من الفهم. الحضن بيفهمك أكتر من الحاضن، ساعات. وساعات تانية، حتى الحضن مش بيفهمك كفاية.

29 يونيو 2017

2017-06-28

تو دو ليست

Photo by Marat Safin.
أشياء تفعلها لتكون حيًّا: التنفس، السباحة، الرقص، لمس الحياة ولو من أطرافها ...

أن تضمِّد الجرح الخطأ

Photo by Gary Chew.
أعيد الاستماع إلى الرسالة المهَدهِدة مرارًا، وأنا مفصولة عن المكان والزمان ووعيي. وعيي مصاب بجروح قطعية عميقة. أحدها ينزف تنهيدات وهمهمات، وربما ضحكات حزينة تفطر القلب. أحدها يتسع كصيحة الرجل الباكي التي بلا صوت، رغم أنها تكاد تفصل أحد فكيه عن الآخر وتجعله يقيء روحه. أحد الجروح له شكل عينيه، اتساعهما المرتعب، ونظرتاهما المخترِقتان، رغم خلوهما من أي كلام مفهوم، رغم احتراقهما الذي بغير دخان. كل الجروح مؤلمة، ولا تجد من يضمدها.

28 يونيو 2017

2017-06-16

لو كان رجلًا


لو كان الأوفرثينكنج رجلًا، لحبيته واتجوزته. طبعا لأن مفيش حد بيحبني قده، ولأن اللي نعرفه أحسن.

دايما فيه حاجة حساسة وخادعة بقدر ما، في إنك تقول لحد، أو تقول بينك وبين نفسك، إنك كتبت عن حد أو تحت تأثير تفكيرك فيه أو شعورك ناحيته. حساسة زي ما تقول لحد إنك نمت معاه امبارح في خيالك، وخادعة زي إن انت أصلا خيالك سارح، وملوش وش، وقررت تلبّسه وش الحد، لأسباب إبداعية وسيكلوجية معقدة، ولاحتياج الخيال في مرحلة ما لإنه يلبس أي وش متاح قدامه.

وزي ما بيحصل مع الأحلام، بتلاقي في المبالغة في التأويل أو في البحث عن تأويل، إهدار للطاقة على الفاضي، وتضييع للوقت والنيوروسِلز. إيه المعنى الكوني العظيم في إنك تكتب عن مش عارف مين، تسع عشر حداشر مرة؟ لا انت هتتكسي، ولا هو صاحب حضور مهيمن، يخليه يدخل أي نص، يقعد على راس الترابيزة، يؤمر وينهي، ويعيد تقييف بقية العناصر، عشان تخدمه وتلبي طلباته. ومفيش داعي أفكرك إن التأويلات السحرية ما لهاش مكان هنا، لأنك انت اللي بتصنع السحر، ولو قدرت تضحك على الجمهور، مش هتضحك على نفسك. انت عارف إن مفيش حد هيطير من بيته في أقصى المدينة لبيت تاني في أقصى المدينة التاني، بس علشان يدفي رجلين البنت الرقيقة في القصيدة الركيكة.

الحقيقة إنك انت، أو خيالك، أو عقلك الباطن، انت اللي بتجيب الحد من بعيد، بعيد جدا، تحشره في النص، بعد ما تخلق منه نسخة صالحة للاستخدام الأدبي، أو غير الأدبي. لكن، أتحداك تقدر تستخدمه في نسخته الخام الأصلية، اللي هي غالبا، مع كامل احترامي لتفردها الإنساني، ولنوازعها الخيالية الخاصة، أتفه من كده بكتير، أو ببساطة، أبعد من كده بكتير.

16 يونيو 2017

2017-06-13

بشرية بديلة

البديل الأول: الحشرة
"لو كنت خالق الرجل والمرأة، لما خلقتهما على الصورة التي نعرفها، صورة ذوات الثدي العليا أو القرود، كما هما في الواقع. بل كنت خلقتهما على صورة الحشرات التي تعيش أولًا في شكل الديدان، ثم تتحول إلى فراشات، لا هم لها في آخر العمر، إلا أن تحب وتكون جميلة. ولكنت إذن أجعل الشبيبة في نهاية الحياة الإنسانية. إن لبعض الحشرات في آخر تحولاتها أجنحة، وليس لها معدة، ولا يُعاد خلقها ثانية على هذه الصورة المطهرة، إلا لتحب ساعة، وتموت بعدها."
- آراء أناتول فرانس، عمر فاخوري

البديل الثاني: الزهرة
Art by Eleanor Davis.
البديل الثالث: اللطف
Art by Eleanor Davis.

الحالة الحالية

الحالة الحالية (الجزء الأول)
Photo by Igor Burba.
الحالة الحالية (الجزء الثاني)
Photo by Anka Zhuravleva.
الحالة الحالية (الجزء الثالث)
"كل خوفنا مبرر، وكل خوفنا اللي بيشلّ معقول. كل اللي باقي إننا نحاول."
- إيمان بنداري

2017-06-11

شرح العبارة

Photo by Marat Safin.
يؤلمني قاع قلبي عندما أفكر فيك، وقاع حوضي أيضًا.

تعرف أني - على عكس حواء وبناتها - أعاني الأمرَّين في عملية تسمية الأشياء. عندك مثلًا، "أنا منجذبة لك"، عبارة تبدو واضحة وذات معنى محدد، لكني مضطرة إلى إخضاعها للكثير من الاختبارات، قبل أن أسمح لها بالمرور، عبر عقلي وجسدي أولًا، ثم عبر العالم إليك.

أما عقلي فيقول لي: "ولكن"، ينقض المعنى كله بـ"لاكِنِه هذه". أنا منجذبة لك، لكن، ليس بهذه الطريقة، أو، لكن ما يغريني ليس أنت، بل شيء متعلق بما تتيحه لي وتمنيني به، أو، لكني وحيدة وغير مرئية، وأنت تراني رؤية تحييني، ولو كانت "على خفيف"، أو، أنت جذاب بالفعل، لكن جاذبيتك محجوبة عن عيني عقلي، مكشوفة لحدسي العميق.

عقلي عالق في صداع من "لاكِنَاته" الكثيرة، بينما جسدي المسكين يتصدع. جسدي - غير الواثق بنفسه - لم يحسم موقفه من العبارة ذات الكلمات الثلاث بعد، لكنه يتبع نهجًا تجزيئيًّا محيِّرًا، أو محيَّرًا. جسدي منجذب - مثلًا - لرائحتك الطيبة، لابتسامتك المقتضبة، لاعتدال قامتك، لحنو أصابعك، لإيقاع صوتك، لإيقاعك.

ولكي لا أنسى أيضًا: ذكائي اللغوي منجذب لذكائك اللغوي، وبعض عقلي منجذب لبعض عقلك، ومُوجِسٌ ريبةً من بعضه الآخر.

إذن، هل "أنا منجذبة لك"؟ امنحني مزيدًا من الوقت، والثقة، وأرِني أنظرْ إليك.

11 يونيو 2017

2017-06-07

هات إيدك يا عزيزي

Art by Wan Jin Gim.
عزيزي الزائر النرويجي، ما رأيك؟ وود يو ماري مي؟ بهزر طبعا، جواز إيه؟! هات إيدك.

السؤال كان بيقول، كمّل الجملة: "نفسي لو عندي حد في حياتي أشارك معاه ....."، وأنا رديت: مخاوفي.

عزيزي الزائر النرويجي، تفتكر أنا ممكن أشاركك مخاوفي؟ يعني أنا مثلا بخاف من تعدية الشارع، وتقريبا كل الناس عارفين ده، مش جديدة يعني، وهيبقى لطيف لو كنت موجود كل مرة بعدي فيها الشارع، مش هقولك علشان تمسك إيدي وتعديني، ولكن علشان تعدي معايا بس، وما أبقاش لوحدي أنا والعربيات وسرعة العربيات وضجيج العربيات وكشافات العربيات وأفكاري اللي مالهاش علاقة بالعربيات، لكنها بتعدي معايا، وممكن تقلها يوقفني في نص التعدية وأتجمد في مكاني.

عزيزي الزائر النرويجي، أحكيلك الحكاية اللي حكيتها لمحمد من كام يوم؟ آه، عادي، ممكن أحكي الحكاية الواحدة مرتين، علشان أتأكد إنها اتحرقت.

لما كنا بنتمشى وكانت الدنيا بعد الفطار والشارع شبه ضلمة والعربيات قليلة لكن سريعة، عدت عربية بسرعة رهيبة جنبي على طول، بينها وبيني سنتيات. اتخضيت، رغم إني بالكاد لمحتها، وبالكاد كنت حاسة بالحيز اللي أنا فيه. مش فاكرة إن كانت الخضة هي اللي شدتني بعيد عن العربية، ولا هو اللي شدني، بس الأكيد إن كان فيه درع أو غشاء رقيق بيني وبين اللي بيحصل حواليا. الخضة خلت الألم اللي كان بادئ في رجلي من شوية يزيد، جالي شد عضلي مش عارفة أسيطر عليه وأكمل مشي، اضطرينا نقف شوية، أو يعني أنا أقعد على جنب شوية، وهو واقف جنبي. حطيت إيدي على مكان العضلة المشدودة، اللي كان غريب المرة دي، بيحصل معايا الشد ساعات، لكن مش في الحتة دي اللي فوق الكاحل على طول. حط إيده على نفس المكان، وسألني: هنا؟ من غير ما يلمسني فعلا، كان فيه مسافة سنتي أو اتنين بالكتير بين صوابعه وبين رجلي. كانت مسافة غريبة جدا، ومربكة ومريحة في نفس الوقت.

محتمل يا عزيزي تسألني السؤال اللي محمد سأله، ومحتمل أرد نفس الرد، أو أقولك: آه، يمكن كنت عايزاه يلمسني.

عارف إيه اللي يضايق فعلا، عزيزي الزائر النرويجي؟ إني لي 12 ساعة على الأقل، بتفرّج على اكتئابي الشخصي (هشرح المصطلح ده في الفقرة الجاية) وهو بيكمل باقي عناصره وبيتممها، وأنا ببص لجهوده المبهرة باستسلام شديد، ويمكن بترحيب.

بقول اكتئابي الشخصي علشان أفرق بينه وبين الاكتئاب العادي، اللي بيجيلي أنا شخصيا عادي، لكنه مش بيكون فيه الحميمية الفظيعة اللي بتكون بين الإنسان وبين اكتئاب متفصل مخصوص علشانه، علشان يقضي على كل الباقي من تركيزه ورغبته في الحياة واستمتاعه بيها، علشان يقضي على دوافعه اللي مش موجودة أصلا. فيعني عايزة أطمنك - عزيزي الزائر النرويجي - إن اكتئابي الشخصي رجع بالسلامة، عقبى لك!

عزيزي الزائر النرويجي، هتيجي امتى؟ ممكن أستأذن اكتئابي الشخصي في إنه يسيب لي حالة المبادرة الاجتماعية اللي اعترتني مؤخرًا (ولو إني أشك في إنه هيوافق) وممكن لو جيت، أعزمك على رحلة لنهاية العالم، نروح نشوفها مع بعض ونرجع تاني، مشي طبعا، المشي كويس لتبديد المخاوف، ولحاجات تانية، هتعرفها بنفسك لما تمشي.

بيست ريجاردز،
لبنى
7 يونيو 2017

2017-05-28

هذه الحميمية التي في الصورة

Photo by Marat Safin.
س: في عشرين سطرًا فقط، ألِّف قصة قصيرة جدًّا عن قُبلتك الأولى.

ج: في أحد الأفلام، خجل البطل أن يقول إنه لم يمارس الجنس من قبل، فوصف التجربة لشخص (بنت) غير مجربة، قائلًا: إنه يشبه التقبيل بجسمك كله.

2017-05-16

تينا وديانيسي بيحبوا بعض

Photo by Anka Zhuravleva.
- ششش ... أنكا بتصورنا دلوقتي.
- شششش.
- هو ازاي ده طبيعي كده؟
- إيه؟
- قربنا من بعض في اللحظة دي، تغميضنا، وهدوءنا الغامض؟
- يمكن تأثير الكوفية، والكاميرا!
- لأ، خلينا نركز لحظة.
- قصدك يعني إننا نشبه بعض بطريقة مريبة؟
- يا لهوي! احنا مركزين فعلا!
- مع الخيط، الخيوط الرفيعة الكتير اللي واصلة ما بيننا في اللحظة دي.
- وهتتقطع أول لما اللقطة تعدي.
- آه، وكل واحد مننا هيروَّح بيته.
- والخيوط؟
- هتتقطع، غالبًا.
- هترجع لما نرجع للصورة تاني؟
- في كل رجوع تاني.

16 مايو 2017

2017-05-10

التواطؤ وما يندرج تحته

Edmer Hoekstra
أنا وأنتَ متواطئان

أنا - أو أنتَ - الما لا نهاية
وأنا - أو أنتَ - المسيرُ إليها

أنا أراني وأشعرُ بي
كأنني خارجَ جسدي
أنتَ تراني وتشعرُ بي
كأنكَ داخلَ جسدي

أنا لستُ محورَ الكون
أنتَ لستَ محورَه الآخر

أنا وأنتَ شغوفان

أنا أو أنتَ
عناقُ أحدِنا للآخر
خوفُ أحدِنا من فقدِ الآخر
اطمئنانُنا إلى الهشاشة
تسليمُنا للفكرة
تذبذبُنا

أنا وأنتَ متفقانِ علينا

10 مايو 2017

2017-04-24

يمكن للنوافذ التي أبالغ في إغلاقها أن تنفتح

Art by Sonia Alins.
«يمكن ليد تصافحنا أن تلغي كل ما مضى»
تقول صفاء.

يمكن لحلم، يمكن لصوت، يمكن لنافذة

في الحلم
كانت السيارة الضخمة تدور حول نفسها
وكنتُ على بُعد لا شيء
أوشك أن أنخرط معها في الدوران
ربما إلى الأبد
لكني أفلتُّ من الأبد
ربما، لأن لديَّ حلمًا لأكمله

في التكملة
كان رجلٌ كبير
كان يألم بصمت
وكنتُ ألملم خوفي
أضعه في غرفة صغيرة داخل عقلي
أضغطه داخلها
أسدُّ باب الغرفة بيدٍ
وأحرِّك اليد الأخرى
بلطفٍ، على الظهر المتعَب

24 أبريل 2017

2017-04-14

يدُكَ

Illustration by Eleonora Arosio.
يدُكَ
جنةُ اللهِ في بدني
وجنتُهُ في يدِكَ
سِرِّي

يا حبيبي
خذْ سريرَكَ بعيدًا عن سريري
قلبَكَ بعيدًا عن قلبي
التفاحةُ، ها هيَ، هناك
مأكولةٌ/متآكلةٌ، بالفعل
وأنا - كما تعلم -
لم أُرِدِ الجنةَ أصلًا

رغبتي فيكَ
حُلْمٌ
أراكَ فيهِ من ظهرِك
تثيرُني قليلًا
لكنني
أنتهزُ فرصةَتولِّيكَ عني
لأفكرَ في ليالي الحُبِّ الفردية
أحبُّ نفسي
وأحلُمُ
بالرجَالِ المستحيلين

أنتَ يا حبيبي
لستَ من الرجَالِ المستحيلين
أنتَ متحقِّقٌ
وأنا خيالية
بدني مفخَّخٌ بالشِّعرِ
- الذي لا تفهمُه -
وبالأكاذيب

جنتي/يدُكَ
كذبتي/كذبتُكَ
كذبةُ القصيدة

14 أبريل 2017

2017-02-22

لا أرى نفسي

Photo by Marat Safin.
سيظل الحبيبان واقفين
كل منهما ينظر إلى الآخر
كأنه يراه كله

سأظل أتحسس وجهي
أبحث عن عيني حبيبي
ولا أجد لهما أي أثر

تجربة أولى، 19 فبراير 2017


سيظل الحبيبان واقفين
كل منهما ينظر إلى الآخر
كأنه يراه كله

سأظل أتحسس وجهي
أبحث عن ظلٍّ أو نورٍ ما
أبحث عن وجهي

تجربة ثانية، 22 فبراير 2017

التفاعل


يومًا ما، سيأتي أبي
لكنني لن أكون قادرة على التفاعل مع مجيئه
مثلما لا أتفاعل مع رسالة سارا
ومشاكسات ضياء
ولقاء مصطفى
ومكالمة وليد
ووجوه خالاتي التي أقابلها في الطريق
ومصفف شعري الذي هجرته
وشخصيات يوسا المضطربة
وقصص الحب والشهوة
أنا - كما يقول محمود - خارج الحياة
تفاعلي مع الحياة يحدث
كما يحدث الحمل خارج الرحم
أتكوَّن مرات عديدة
تتكوَّن سعادتي الهشة
هشةً تولد، هشةً تموت
وأعود دومًا إلى حزني الأصدق
لا أنتظر شيئًا، لا أنتظر أحدًا
مثلما لا أنتظر أبي الذي لن يأتي

18 فبراير 2017

هل ستنجح خطة التشبث؟

A cluster of paintings by Daniel Segrove and Mariana Santos.

أتصفح مئات الصور واللوحات يوميا، وأضيّع منها بسبب حركة عيني السريعة واللا مبالية، الكثير من التفاصيل. رغم ذلك، تستطيع بعضها أن تستبقيني أمامها، بل في داخلها. أقول سأكتبها، سأكتب ما تمليه علي. لكن يوقفني ما يوقفني.

لوحة حاملة البرتقال المنحية الظهر، تقول لي إنها أنا، فأقول لها إنني لا أحمل ما تحمل، بل أحمل نفسي وهذا الحزن. أحمل كراهيتي للموت وخوفي من الحب. أحمل عدم اكتراثي بالحب. أحمل خياراتي الصعبة ومواضيع الهوس. أحمل الهوس نفسه.

أحمل أيضا أحلامي الميتة، وأراني مصورة بدقة في لوحة حاملة البجعة. أحمل حلمي، ولا أبالي بتطرفه وازدواجيته. ساعة حي، وساعة ميت. قريب وبعيد، واقعي ومحتمل ومستحيل.

أنا ممحوة كما في لوحة اليدين بلا جسد، وممحو ما حولي كما في لوحة البنت المفجوعة التي خطف الفراغ عينيها، وربما قلبها أيضا.


نقيضتي في اللوحة الخامسة، تحتوي بداخلها على أقواس قزح، وطيور وشموس، وورود وشجر، وبحار وأمطار، وسكاكين. أما أنا فلا أحتوي على شيء، غير نظرة شاردة، ومواعيد لا تحين، وقلق.

4 فبراير 2017

2017-01-27

السحر يحدث

السحر يحدث الآن.

أقرأ تدوينة آية الطويلة مرتين، وأعيد قراءة فقرات بعينها مرارا لأسربها إلى عقلي كما يجب، محاولة أن أعزل الضوضاء، جميع الضوضاء، ضوضاء أفكاري وضوضاء شرود عيني، بينما الحافلة تتحرك على طول الطريق الطويلة، وضوضاء مكالمة الحب في المقعد ورائي.

آية تتحدث عن الجبل وإليه، تبهرها نعومته، وتثمن قدرته على الإصغاء. أصغي لصوتي الداخلي وهو يقرأ لآية، ولي صوت آخر يتولى التعليق على التوازي، يقول: كم هذا عذب يا آية، كم هذا حقيقي، كم هذا شجاع، كم هذا معبر، كم هذا مؤنس ومعزًّ يا آية.

الصوت خلفي يشعرني بالغضب. كنت سأشعر بالغضب النقي، لولا أن بوح آية محمل بالكثير من الرحمة والسلام. هل يكون الحب فعل تسلط واستهزاء واستدرار لمشاعر سطحية؟ مشاعر على سطحيتها، فإن استدرارها بهذه «الغشومية» وعدم النضج وعدم التكافؤ، يفسد الطبقة التالية لها من المشاعر، ويستهلكها دون فائدة، دون قيمة تضاف للروح، دون تفتح للعين على حقيقة الذات وحقيقة الحب.

هل أنا جادة جدا كما يقول ضياء؟ هل أنا جادة أكثر من اللازم؟

أنا جادة في الحلم أيضا. رأيتني في الغردقة مرة ثانية، أو لنقل ثالثة، ظهر لي وجه الرجل الصعيدي الأسمر الباسم، ثانية، وقال لي بصوته الحلو شيئا على غرار: أحبيني. فلم أكترث.

منذ بدأت هذه السنة وشيء ما بدأ يتغير، بل عدة أشياء. أنا أحلم من جديد، أصل إلى مراحل قصوى من الحماسة، ثم أفتر. لكن يأتي ما يشعل نشاطي مجددا، ويسلبني أسباب الكسل.

أشعر أن هذه السنة لن تكون سنة أخرى من سنوات النجاة فقط، لكنها ستكون من سنوات القفزات الواسعة. أنا أعرف تماما كيف أقفز، وأعرف تجمع الدوافع خلفي لتساعدني على القفز وتهيئ لي أسبابه.

آية أيضا، تقف بين سعي للنجاة وبين قفز جريء إلى مستقبل لا تعرف ملامحه بعد، لكنها ماضية نحوه، قوية، مهما احتوت عليه من ضعف. هذا أكثر ما يعجبني فيك يا آية، وأحسه، على الرغم من أننا لسنا مقربتين، ولم نلتق إلا مرة أو مرتين منذ سنوات طويلة، كانت كل واحدة منا، أخرى، غير التي هي عليها الآن. لكنني مع ذلك لا أتخيلك إلا بنتا ممتلئة العينين بالشغف، تنظران إلى أفق متسع لا تحده حدود، وتثب بثقة.

يناير 2017

*تدوينة آية: تلك الليلة لم تنتهِ

2017-01-21

الحلم نفسه

كثيرا ما يتكرر الحلم نفسه، أراني أحزم أغراضي من أجل انتقال أو سفر، مفاجئ أو مفروض ومفروغ منه. في الحلم الأخير، كان الاستعجال في ذروته، أتحرك بسرعة، رغم أن جسدي لا يساعدني، لكن لا بد من أن ألحق بالحافلة، وألا أنسى شيئا.
في المساء، أرسل لي ميم، يقول إنه يعتذر وإن "لقائي كان أولوية". يقول إنه مسافر فجر اليوم التالي، وإنه "لنا لقاء إن كنت ما زلت راغبة في ذلك".
في الحقيقة، كنت قد فقدت رغبتي في لقائه، منذ ثلاثة أشهر، منذ قال لي إنه سيحدد موعدا عندما "تسمح الظروف"، ولم أفهم يومها إلا أني لست مهمة، وأنه هو أيضا لا يهمني، وأن رغبتي في لقائه، لا أساس لها من مشاعري ولا من وعيي.
لم ألتق بهذا الميم "الصديق" قط. غير أني تمنيت ذلك، وكتبت عنه، وحلمت به. لكنني لم أعد أفعل. وعلى الرغم من أن قلبي دق بقوة عندما قرأت رسالته "أعتذر لك، لقاؤك كان أولوية"، فإن قلبي عاد إلى دقاته الطبيعية، وهو واثق من حقيقة المبالغة، ومن حقيقة أني لم أكن أولوية، ولم أرد أن أكون أولوية، ولم يكن لازمًا أن أكون أولوية.
أنا اليوم، وليومين قادمين، لست حزينة، لكنني مثقلة بأشياء كثيرة، أود لو كنت أستطيع كتابتها أو التحدث عنها لأحد. الثقل يشبه الحزن، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
أنا غير قادرة على الحب، قدرتي على صنع القصص الخيالية، متوازية ومتقاطعة. أفكر في ميم الذي ربما لن ألتقيه ولن أراسله أبدا. وأفكر في دال، الذي تراودني فكرة الذهاب إلى السينما بصحبته، ربما سنتجاور على مقعدين في صالة عرض شبه خالية، وسأفكر كم أن وجودي معه مضيعة لفرصة أخرى، فرصة تجمعني بحبيب على مقعدين متجاورين، وتسمح لي بإراحة رأسي على كتفه، بعدما أكون قد تعلمت كيفية فعل ذلك. رأسي غير مزود بهذه الخاصية، ولا أعرف كيف يفعلها الناس ببساطة، فيسقط الرأس بالراحة في مكانه الصحيح. سأفكر في أني أريد أن أترك دال أمام الشاشة الكبيرة لوحده، وأذهب للحاق بحبيبي. سألحق بحبيبي الذي لا وجود له سوى في خيالي.
في خيالي، أرى ألف، أرى وجوهه الكثيرة التي أحب فيها شيئا ما، شيئا يبدو أليفا، وصادقا، ومفهوما. نقطة ما في عمق عقلي، لا تصدق أنه صنيعة خيالي. نقطة ما في عمق عقلي تصدق صورته التي في عقلي، وتصدق أنها ليست خيالية مئة في المئة.
ألف ليس حبيبي، أعرف ذلك. وأعرف أني لو كنت مجنونة تماما، لكنت خرجت من بيتي في منتصف الليل، لأقابل ميم قبل أن يسافر. كنت سأقول له: تأخر الوقت يا عزيزي، لن أملك من الوقت ما يكفي لأحفظ ملامحك الحية وإيماءاتك، ولا ما يكفي لاسترجاع أسبابي. لا توجد أسباب لرغبتي في لقائك، ولا لرغبتي في توديعك. سأودعه بانصرافي عنه قبل انصرافه عني، أو سأودعه باحتضانه، ثم التلاشي.
لو كنت مجنونة تماما لهاتفت واو. لقلت له تعال يا عزيزي لنتناول معا طعام الإفطار. أنا أحب النهار يا واو، ولو كان باردًا، وأحب أن أراك الرؤية الأولى، واضحًا، وجديدًا، كنهار جديد، وكصاحب جديد. ستحكي لي عن ألمك، وعن مغامراتك، وعن الحب، وعن الفقد، وسأحكي لك عن خوائي، وعن حلم ليلة البارحة الذي أخذ عقلي، وعن أني جالسة أمامك بلا عقل، وعن أني أحضّر نفسي للهرب، وسأهرب، وعن أن لطفك ووسامتك لن يمنعاني، ولن تلين مأساتك قلبي. قلبي أخذ مني في حلم ليلة البارحة يا واو، وأنا الآن بلا قلب.
أنا الآن بلا قلب.
الحافلة تنطلق. جيد أني جمعت كل شيء ولم أنسَ شيئا.

21 يناير 2017

2017-01-04

ظلي يخطط للتخلص مني

Art by Rashad Alakbarov.
حيث أسكن
لا أحد يملك ظلًّا
لذا
كثيرًا ما يكون الطريق إلى البيتِ
ممدودًا لي وحدي
لا أحد يتبعني
لا أحد يحاذيني
لا يتقدَّمني سوى ظلي

أحبُّ ظلي
خاصةً عندما يغير تسريحة شعره
عندما يرقّ
ويبدو أنثويًّا مثاليًّا
جادًّا وهزليًّا
خفيفًا
واثقًا من نفسه
واثقًا من أحقيته
بكل نصيبه من الضوء
بكل نصيبه من العزلة
بكل نصيبه مني

أفكر في ظلي كثيرًا
أحدثه كصديقٍ حميم
كصديقٍ وحيد
شديد الإخلاص لي
مع أنه هوائيّ
مؤمنٌ بالحلول الراديكالية
أحدثه عن توتري
يحدثني عن الهرب

ظلي المتأهب للهرب
تغيرت كثافته وكاد يبهت
حين حدثته
على سبيل جسِّ النبض
عن رفقةٍ محتملة

4 يناير 2017