2013-12-22

حرية السعادة والشقاء

مجتمع لا يعرف الحرية الدينية، مجتمع لا يعلن فيه الفرد عن آرائه ومشاعره الدينية الحقيقية سواءً كانت متفقة مع "الغالبية" أم مختلفة، ولا يختار بحرية ممارسة شعائر ما من عدمها، هو مجتمع منتج بامتياز للمنافقين والمرضى النفسيين، بل وللأعداء. ولا معنى للحرية ولا سماحة أي دين من الأديان في ظل نظام اجتماعي وسياسي يختم مواليده الجدد بختم ديانة الوالدين، الختم الذي هو بسذاجة أن تكتب في بطاقة هوية أحدهم أنه شقي أو سعيد، وكأن حالة شعورية تكتسب ولا تمنح، قابلة للتغير والتطور، تصلح لوسم كائن حي ينمو ويحس ويفكر، ويظل مطالبًا بالحفاظ على حالته الشعورية الافتراضية التي ألزمته بها، فقط ليتقي اللعنات، وإن كلفه ذلك سلامة القلب والعقل، وإن كلفه ذلك أن يكون في قاع القاع من الجحيم.

2013-12-20

سأكون بين اللوز


سأكون بين اللوز* إن وُجد. لن أكون لأنه لن يوجد. كيف يتفق لشخص ما أن يكتب البدايات الأجمل والأبدع على الإطلاق، فتكون خير ما يوضع في نهاية السطر، تكون التوقف الكامل والسير الدائب إلى الما لا نهاية.

أتساءل عن مقدار القصد، هل نقصد الأشخاص والأشياء حقًّا في كلِّ توجُّهاتنا إليهم، وهل يقصدوننا؟ هل يحبُّ الفتى الفتاة بقصدية تامَّة، يقصدها هي ولا واحدة غير هي؟ هل تحكي لحظة الفيضان قاصدًا أن تحكي لفلان ولا أحد غير فلان؟ هل من معنى لاكتشافك مذاقًا شديد الجدة لطعام لم تذقه من قبل، في حين أنك لم تكن جادًّا تمامًا في القصد إليه تحديدًا من بين مئات مئات السلع والصنوف في السوق الكبير؟

عقولنا تتطلب منا أن نخضع جميع المعادلات لعمليات من الوزن، أو محاولته. يجب -في عقلي- أن تُناسب المدخلات المخرجات، وأن يكون للتحول من يسار العملية إلى يمينها مسبَّبًا بأسباب فيزيائية يمكن لمسها وقياسها. ولا بد من براهين داعمة. لا يكفي أن أكون ممتنعة عن إرضاء الشحاذين منذ زمن بعيد، لا بد أن يجري ما يثبت أنهم مصطنعون ولا شك. الرجل المتسخ الثياب الذي كان قابعًا تحت الشجرة يصرخ في المارة القلائل: أنا جائع ... توقفت عنده وأنفحته كيسين من الطعام الفائض عن حاجتي، والذي لا يناسب النظام الغذائي الذي أتظاهر باتباعه لإنقاص بعض من وزني الزائد. أعطيته ما بحوزتي ومضيت، لأسمعه من ورائي: ده عيش حاف! بعد ساعتين أو ثلاث، مررتُ حذاء الشجرة، ولم أجد سوى كيسيَّ ممتلئين بخبزهما وإدامهما، وكأن الشارع قد خلا من الجائعين فجأة.

*عنوان كتاب لحسين البرغوثي، الرجل الي لم يمت كلُّه.


2013-12-19

تفتكر الشمس بتصدَّق؟

ممكن تقول للشمس ما تغيبش؟

كل يوم بشوف الشمس -أحيانًا- ساعة في أولها ونص ساعة في آخرها، والاتنين شبه الغروب، أو بالأحرى شبه نهاية العالم والحزن الشديد مخلوط بعتب.

تفتكر الشمس اللي بتغرب بتحس بالوحدة أكتر من الناس الوحيدين اللي بتغرب عليهم؟

لما بصيت لظلالي الكتير اللي كانت حواليا امبارح وأنا مروحة البيت، فكرت إنها وحيدة أكتر مني، وإنها مش عارفة ترجع للشجرة اللي اتقصفت منها، زيي مش عارفة أرجع وطني، ومش عارفة فين الوطن.

والشمس، بتعرف لما بتمشي، تدور وتدور حوالين نفسها وحوالين الوجود الأكبر منها ومش قادرة تتخلص من تأثيره عليها، الشمس بتكون عارفة المنتهى؟ هتوصل لإيه في الآخر، وهيكون فيه حد مستنيها عند خط النهاية ولا لأ؟!

أنا مفيش حد هيستناني، بالأحرى مفيش حد عارف إني بدور وبدور والدورة مش بتكمل إلا بالوقوع الشبيه بكل المرات اللي لويت فيها رجلي وكنت هفتفتها حتت صغيرة بعدد النجوم اللي ببقى باصة فوق للسما أدور عليها ومش بلاقيها، ولما بيطول بصصاني والشاشة لسة سودا، مش بلاقي بد من إني أكلمه أخيرًا: أنا عارفة إنك مش موجود، ولو كنت موجود كنت هتعمل إيه يعني؟ أنا حتى بطلت أدور عليك، بطلت أتمناك، وبطلت أعتبرك فكرة كويسة، لكني لسة مصممة إنك سبب الفراغ الكبير والموحش ده، وإنك كان بإيديك متتخلاش واتخليت.

تفتكر سبب من أسباب حزن الشمس هو إنها عارفة إنها بتتخلى ومش عارفة تعمل حاجة عشان تفضل ويفضل الدفا؟

لسبب ما بحس إن الشمس مش بالذكاء ده، الشمس ما بتسألش، يمكن عشان عارفة إنها لو سألت مش هتلاقي إجابة، ولو نكشت الكون كله على مبررات وتفسيرات حقيقية مش هتلاقي. يمكن ومع إنها بيتضرب بيها المثل في الوضوح عمرها ما شافت في رحلاتها حاجة واضحة ولا عرفت حقيقة. اممم يمكن يكون ده ذكاءها، إنها فاهمة حقيقة إنه مفيش حقيقة، وواقع إن مفيش أمر واقع بجد، ومش بتكرر ورا عمر فاخوري، كان هو تقريبا اللي قال: تبًّا للأمر الواقع. تبًّا ليه يا عمر؟ قول تبًّا لحاجة موجودة، مش لوهم.

تفتكر الشمس كمان بتيجي عليها لحظة في دوامها الرسمي وتتساءل عن الوهمي وغير الوهمي؟ وتقرر تحتجب عن نفسها في نفسها لغاية ما تحصل حاجة واحدة تثبتلها إنها مش صنيعة خيال رسام أو شخص معملي مهووس أو حد صغير بيستمتع بالنظر لفوق لحاجة أكبر؟

الأسبوع اللي فات مريت بلحظة وهم، خلتني عاجزة عن التعامل مع زحمة الحقايق بتاعة كل يوم، وكان لازم أروح أطوف بمكان مش حقيقي يناسب اللحظة. جامع السلطان حسن، أو خلينا الأول نقول السكشن الرأسي للفراغ اللي بينه وبين الرفاعي، ليه كان لازم تكون الأبعاد بالضخامة دي؟ إلا لو كانت دي الطريقة الوحيدة للحصول على أكبر قدر من السما في قبضة واحدة. في فترة ما كنت بشوف حتمية الانبهار بأي معبد ديني، بناء ضخم يجبرك على الخشوع ولو كنت جبار، مكان مش معمول غير عشان معبود أضخم وأجلّ. في حضرة السلطان، ظهر التساؤل: القدسية قبل المبنى ولا المبنى قبل القدسية؟ كانوا خاشعين فحولوا الشعور المحسوس لملموس، ولا خلقوا الملموس لأنهم مكانوش قادرين يحسوا؟ كانوا بيتمنوا يحسوا؟ يلمسوا إحساسهم ويحولوه من فكرة لبدعة؟ كله محتمل. بصيت للسما الواقعة بكل جلال في صحن المسجد وملقتش بين سحاباتها الكثيفة جواب، لكنها كانت رحيمة. بصيت في نسخ المصاحف القديمة اللي هناك، وشُفت الصبر على رسم الحاجات العظيمة حرف حرف ونقطة نقطة. ملقتش حاجة معايا أقراها غير نسختي الوحيدة من كتابي عن الحلم لا يؤلم، الحلم اللي مبيوجعش. أختي دايمًا بتسخر من انهماكاتي الكتيرة في قراية حاجاتي: "بتقرا اللي هي كاتباه بنفسها". أختي متعرفش إني بعيد القراية كل مرة على أمل إني أفهم، إني أشوف الجديد اللي في القديم ولبنى اللي بتقدم كل لحظة عن اللحظة اللي بعدها.

تفتكر الشمس كمان بتقدم؟ مش بمقياس الفلكيين وبتوع الفيزيا والكيميا، الشمس بتحس بالوقت؟ ولا بتنفصل عنه مع انفصالها عن الواقع زيي؟

الحلم اللي مبيوجع فصلني عن الواقع في القراية المش عارفة رقم كام دي، وفيها تحديدا ظهر لي سؤال جديد. هو عمره هيكون فيه فتى أكتب عنه بكل الشغف اللي كتبت بيه عن الفتى الحلم؟ وأتوهم بيه وهمي بيه؟ هيكون فيه حد حقيقي تاني أحوله لوهم وأعيشه للحد الأقصى ثم أكفر بيه للحد الأقصى ثم يصبح مش مهم؟ آه هو ده نسقي العام: مصدقة، مش مصدقة، مش مصدقة بس نفسي أصدق، مش مصدقة بس مش مهم، مش مهم. لكن: هعرف أروح للذروة دي تاني؟ ولما رضوى تسألني عنها أرد: ده حد حقيقي آه، شفته مرة صدفة، ولقيتني بحلم بيه كتير، مجرد أحلام، وكل ما أحلم حلم أكتبه. وكشخص مش واقعي بصدق اللي بكتبه، ثم ينفصل المكتوب عني، ويبقى بينمو لوحده، يشب ويزدهر ثم يشيخ، ثم يموت، ثم أدفنه، وأبطل أحلم، وتكون دي نهاية كويسة مقارنة بإني أروح للشخص النواة؛ نواة الوهم ده كله، أقول له: بص، أنا عارفة إن ده كله مش انت، وإنك مش مسؤول عن كل الأحلام والتخيلات دي، لكن عايزاك تعرف إنه -قال إيه- انت الحلم، مش انت انت يعني، بس انت الفتى الحلم، أو بعضه على الأقل، وأنا ممتنة للغاية وأكتر مما تتخيل، ومش عايزة حاجة، لأني عمري ما عزت حاجة.

تفتكر الشمس بتعوز تبرهن على إيه كل شروق؟ إن لسة الخيط الأبيض في إيديها؟ وإنه لسة متقطعش؟ ولا بتكون عايزة تثبت لقوى تانية إن ليها سهم في الواقع حتى لو مكنش واقع أوي؟

لما قلت لهدى بعد نهاية الفيلم في نهاية يوم قراءة الحلم للمرة المبعدهاش إني كنت مستنية اللحظة اللي هيعلن فيها بطل الفيلم عن إنه هو نفسه مش حقيقي، قالتلي إن اللي بقوله خيال شعراء. خيال الشعراء هو إني أقرا بطلي اللي خلقته في الحلم وتمثل في الواقع (صباحًا) وأشوف البطل اللي كتب حبيبته في الحلم وصحي لقاها في الواقع (مساءً). روبي كانت بفستانها الربيعي في حديقة الحلم، ثم كانت على الورق، ثم بقت بتحزن وتفرح وتتعلق في خالقها وتبعد عنه وتغنيله وتبكيله بدَقِّة صوابع الرب على الآلة الكاتبة. كانت كاملة معظم الوقت، وكان هو ناقص في المقابل، وكان لازم عشان يكتمل يطلق سراحها: بمجرد ما تخرجي من هنا مش هتكوني قصتي، هتكوني قصتك، أو قصة الكون العبثي اللي مهما بلغت عبثيته مش هيكون زي حد بيحلم وبيصدق حلمه.

الظل

خانني ظلي
في مدينة وحشية الأضواء
تمنح قامتي المفردة
ظلالًا عديدة
لا تشبهني

2013-12-14

أهنأ مما ينبغي

في أيامٍ كهذه
أنا على استعدادٍ لتحويلِ أي محادثةٍ ساذجة
أو نكزةٍ تقترحُ عليَّ كوبًا من الينسون
إلى قصةِ حب.
قصةِ حبٍّ في نهايتها
مع كل ما في النهاياتِ من بؤسٍ وإثارة.
وأنا امرأةٌ ترجحُ كفةُ نهاياتها دومًا
وستظلُّ تنتهي.

2013-12-06

على هامش التفاصيل

في كتاب لطيف لمارك توين، كان آدم وحواء يكتبان يومياتها الأولى واكتشافاتهما، وكانت التفاصيل نصيب حواء؛ لا ينازعها فيه الرفيق المتجهم الملول. حواء أول من تأمل وسأل وسمَّى الأشياء. ولم تزل الحواءات يفصِّلن، وكنتُ لم أزل أهزأ بموهوسي (مهووسات) التفاصيل.
اليومان الماضيان حمَّلاني تفاصيل لا يسعني الهزء بها، ونبَّهاني إلى أن العام الذي يوشك على الانتهاء لم يكن بلا ملامح كما كنتُ أحببتُ أن أظن، وكما هي ملَكة تجاهل ما لا يمكن تجاهله التي أملك.

2013-11-30

عربي بالعامية 8

احترم - إحترم - أحترم - احترام - إحترام - أحترام

صدِّق أو لا تصدِّق، كل الكلمات دي بتتكتب، ومش كلها صح
بعضها غلط تمامًا، وبعضها على حسب المعنى، وهي دي الحكاية:

"احنا بنكتب صح عشان نتفهم صح"
"احنا بنكتب صح عشان اللي بيقرأ ميتعبش معانا على ما يفهم"

"احترم"
قد تكون "احترَم" هو اللي احترم، أو هي اللي احترمت، أو "احترِم" فعل أمر، حد بيطلب منك تحترم الهمزة، تعرف إنها حرف قائم بذاته ومستقل عن الألف، فمش شرط كل ألف يكون فوقها أو تحتها همزة، ولو حصل فهو بحساب

مينفعش أكتب "إحترم"
صحيح بنقرأها مكسورة، لكن مش دايمًا
عندك مثلًا "أنا أحترمك فاحترمني" هل كسرت فاحترمني؟ لأ، ولو حصل فده بيدل على مشكلة في النطق
مفيش فعل أمر في العربي بيبدأ بهمزة تحت الألف، حتى لو قصدك تعمل "stress" عليها من باب المبالغة في طلب الاحترام

أما لو حطيت الهمزة على الألف: "أحترم"، فبيكون قصدي إني أنا اللي بـ أحترم

بينما الهمزة على أول المصدر "أحترام" ملهاش أي مبرر، مفيش حاجة اسمها كده، وكذلك الهمزة تحت ألف "إحترام" رغم إنها بتتنطق كده ساعات، لكن كمان بنقول: "نحن نتعامل باحترام"، نطقنا همزة في باحترام؟ لأ، ولو حصل فدي مشكلتنا

طيب.. هل أنا عايزة أقول إن أي فعل ماضي أو فعل أمر بدأ بألف لازم يكون من غير همزة، وأي فعل مضارع يتحطله همزة على الألف، وأي مصدر يكون من غير؟
لأ طبعًا، القاعدة دي بتسري فقط على "احترام" وأمثالها، زي: التزام، وابتعاد، وانتخاب، وهكذا

إيه اللي بيجمع بين الكلمات دي؟

الإجابة السهلة والمش مضمونة: "السنس" الإحساس، أنا حاسس إنها كده صح، وبشبِّه عليها "التشبيه" اللي في محله، بمعنى إن الكلمة دي شبه الكلمة دي فتتعامل نفس المعاملة، وأنا متأكد من إني بقيس على حاجة متأكد من صحتها، زي الآيات القرآنية، بيقول: "واسجد واقترب" مش "إقترب"

الإجابة السهلة والمضمونة: ارجع للقاعدة النظرية وشوف بتقول إيه، هتلاقي كلام عن الحالات المختلفة للأفعال: ثلاثي، رباعي، خماسي وهكذا، وكل فعل بتعامل مع همزاته في الماضي والمضارع والأمر ومع مصدره، بطريقة مختلفة حسب نوعه.. فيعني: جوجلها
 
 #عربي_بالعامية

2013-11-27

قليلًا ... ربما

داخلَ الفيلمِ غيرِ الدرامي
غيرَ واعيةٍ بمقدارِ الثلثين
أنتحبُ ثلاثَ انتحاباتٍ عميقةٍ وخاطفة

الرجلُ المجلَّلُ بالضبابِ، خلفي
ثُلثَ واعٍ، وعيُهُ يُساحقُ وعيي
أنفاسُهُ تتردَّدُ في أذني
ممزوجةً بما هيَ ممزوجةٌ به
تَخِزُني
تعصِفُ بهدْأَتي المتكلَّفة

ألتفتُ لدى الانتصاف
إليهِ؛ الرجلِ النَّفَس
لا أتبيَّنُ لونَهُ ولا ملمسَه
آخذُ بحنجرتِه
أقضمُ تفاحتَه
أتنشَّقُ بَخورَه

يقولُ: قبِّليني
أقولُ: لا، حتى أحبَّكَ وتحبَّني
ولا يكونَ لنا إلا التهامُ أحدِنا الآخر

يُطرِقُ على هيئةِ ما هو عليه
يأسفُ ... ربَّما ... قليلًا
وينفثُ العطرَ
يستمر

2013-11-24

عربي بالعامية 7


جموع غير العاقل مينفعش أستخدم معاها الأسماء والأفعال والضمائر الخاصة بجموع العاقلين
يعني:
الكلاب جائعة
مش الكلاب جائعون
الأرقام تُجمع وتُطرح
مش الأرقام يُجمعون ويُطرحون
فتحت النوافذ ثم أغلقتها
مش فتحتهم وأغلقتهم

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 6


مع إنها مجرد شيء، إلا إن كل واحد بيكتبها شكل
شئ - شىء - شيئ
بينما هي بتتكتب شيء
شَ يْ ء
ليه؟
لأن الياء ساكنة، وبعد الساكن الهمزة بتيجي على السطر

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 5


شُكرَنْ
بننطقها كده، صح؟
يعني التنوين ما هو إلا نون زيادة بتتزاد على آخر حرف في الكلمة
لما بتكتب "شكرا" مش بتغير حقيقة إن الراء هو آخر حرف في الكلمة، ولذلك اكتب التنوين عليها مش على الألف
يعني: شكرًا مش شكراً، ولا شكرا ً أكيد
التنوين بالألف بيتحط على الحرف اللي قبل الألف، حتى لو كانت ألف مقصورة
زي: للكلمة معنًى آخر
إيه لازمة الألف أصلًا؟ دي قصة تانية، ممكن تجوجلها

عربي بالعامية 4


استمرَّ يستمرُّ
ده هو.
لكن لو انت اللي استمريت، فبتقولها: "استمرَرْتُ"، فأقولك: أيوة "أنت استمررتَ"
والبنات "استمررن" والناس التانيين "استمروا كما لم يستمر أحد"
مش استمريت ولا استمرين
ليه؟ لأننا مش هنخترع ياء في الكلمة من مفيش، بينما الراء الزيادة مش اختراع، اللي حصل هو إننا فكينا "فككنا" الشدة اللي على الراء، فأنتجت رائين
زي ما بنقول عددنا مش عدينا، ومللنا مش ملينا

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 3


على فكرة.. مش أي حاجة يتقال إنها خطأ لُغوي نسلِّم بإنها خطأ. أحيان كتير بيكون فيه حاجات خلافية بين المتخصصين نفسهم، وفيه حاجات بتكون أصح من حاجات، وحاجات "شكلية بالأخص" بتخلي الكتابة مترتبة شوية وفورمال أكتر، زي علامات الترقيم والمسافات بين الكلمات وطريقة رصّها جنب بعضها

زي مثلًا إني أسيب مسافة بعد علامة الترقيم، وأشيل المسافة قبلها، إلا في حالة الأقواس، بتكون ملزوقة في أول اللي بين القوسين وآخره، وزي إني مش بسيب مسافة بين (الواو) والكلمة اللي بعدها

ليه؟ عشان أتجنب موقف إن الكلمة تسيب العلامة أو الواو اللي قبلها في آخر السطر لوحدها، وتنزل على السطر اللي بعده، فتبقى بتقرأ، وتلاقي حاجة كده:

ماذا حدث
؟ لم يحدث شيء . أحدهم أتى و
ذهب.

اللي أسوأ من عدم الالتزام بقاعدة المسافات دي (اللي هي في الأصل مش قاعدة أوي) هو إن ميكنش عندنا قاعدة أصلًا، وبنسيب مسافات ونشيلها بشكل عشوائي بيتعب اللي بيقرأ

عربي بالعامية 2


تساءل - تساؤل - تسائل

السؤال: في مين من الكلمات دي الهمزة مرسومة صح؟
الإجابة: ممكن تكون كلها صح وممكن تكون كلها غلط

المحدِّد هو المعنى اللي يقصده كاتبها، والمعنى مرتبط بتشكيل الكلمة
تساءَل بالفتحة... يعني واحد كان بيتساءل
تساؤل بالضمة... يعني عملية التساؤل نفسها (المصدر) تساءل تساؤلًا
تُسائل بالكسرة... يعني واحدة بتُسائل؛ أي بتمارس فعل المساءلة

وبعدين الناس بتوع القواعد يقولوا لنا: الكسرة أقوى من الضمة أقوى من الفتحة أقوى من السكون، وينتج عن كده بنفس الترتيب: همزة على نبرة ثم همزة على واو ثم همزة على ألف ثم همزة على السطر

وبعدين نقول للناس بتوع القواعد: لأ، مش فاهمين، وهتفرق في إيه الهمزة مرسومة على إيه؟

هتفرق إني أبطل أشوف حد -مُتسائل بطبعه- كاتب:
"أتسائل لماذا يحدث لي هذا؟"
الهمزة على نبرة اللي هو مستخدمها -بدون وجه حق- هتخليني أنطقها (أَتَ سَ ا ئِ ل) ودي كلمة محدش سمع عنها قبل كده

اللي بيحصل إننا علشان نفهم الكلمات اللي مكتوبة بشكل خاطئ بمعناها المقصود، بنضطر نشغل خاصية (التخمين)، وبدل ما نمارس القراءة ثم الاستيعاب، فاحنا بنخمِّن وبنحاول نستوعب ثم نقرأ، وده شيء مرهق وممل

الحل؟ سيرش صغير على قواعد الهمزات هيحل الأزمة
وتاني: اسمع نفسك وانت بتقرأ وتكتب، ودوَّر على الحاجات الغريبة اللي بتحصل في أثناء العملية دي، ومتخليهاش تمر عليك من غير ما تثير عندك حس (التساؤل عن صحتها) وبالتالي التصحيح الذاتي

#عربي_بالعامية

عربي بالعامية 1


فيه حاجات في اللغة كده بناخدها بالشبه
وأي لغة في العالم قامت في أساسها على الشبه
المشكلة بقى بتحصل لما نشبِّه غلط، ونقيس حالات على حالات بطريقة غلط
نكتشف ازاي إن كنا صح ولا غلط؟
راقب نفسك.. اسمع نفسك وانت بتكتب أو بتقرأ، واسمع الآخرين، سواءً كنت مطمئن لمهارتهم في التشبيه أو لأ، وأول ما ترصد اختلاف في طريقة نطق أو تصريف أو تركيب، لازم تشك إن بالضرورة حد منهم أصحّ من حد
وهنا، لازم تقاطعهم وتقاطع نفسك فورًا، وتبحث وتسأل، لغاية ما تعرف إيه الصح، وليه صح
وأكيد اللي هتوصل له بعد التساؤل والعناء ده، مستحيل تنساه

#عربي_بالعامية

2013-11-08

الفن

لمشاهدة أوضح اضغط الصورة

الاقتباسات هي من كتاب (فن الحب)
تأليف: إريك فروم، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد
الكتاب قيم وموحي .. لكن الترجمة سيئة
أمَّا العنوان الأقرب فهو: فن المحبة
The Art of Loving

رسالة إلى اِنتَ

عزيزي اِنتَ..

فاكر لما قلتلي إنك هتفضل تكتبلي حتى لو مش هتبعتلي الرسايل؟ أكشولي باين أنا اللي هعمل كده. وده غلط. إما إننا نكتب ونوصل ونهتم فعلا، أو بلاش. أقصدها بجد: بلاش. لكن.. هسمع كلامي؟ معتقدش!

انت عارف إني عمري ما حصلت على صديق زيك؟ مريح وجميل وطيب. كل شوية باتأكد إني مش شخص تناسبه الصحبة والصداقة الحميمة. بيناسبني أكون لوحدي. أعتقد انت كمان كده. ويمكن تكون المسافة والرسائل المتباعدة، والتهنئات الرقيقة المتبادلة في الأعياد والمناسبات أليق بينا احنا الاتنين. أنا مصدقة ده. المشكلة هي مشكلة الإنسان القديمة؛ شعوره بإن نفسه هي جزء من نفسه انفصل عنها ومحتاج يرجعلها بصورة أو بأخرى، فبيتصور –ساعات- إن القرب أو محاولة القرب من حد يشبهه (صديق أو حبيب أو حتى غريب عابر) ممكن يقربه من تحقيق حلم العودة، التئام الجزء بالجزء، صورة كاملة يشوفها لما يقف قدام المراية، مش روح متاكلة ووحيدة.

عارف أنا هفرح قد إيه لما أعرف إنك بقيت وحيد بدرجة أقل؟ إنك لاقي ونس، وإنك بتعيش الرضا والاكتمال باطراد؟

الحقيقة إني بفكر كده في كل الناس اللي بحبهم ويهموني. انت، حاتم، اخواتي، الولد اللي حبيته وخطب أخيرًا بنت اسمها هدير، الولد الجميل اللي خطب البنت الجميلة اللي كنت بغير منها وبطلت لما شُفت إنه بيحبها فعلا وبتحبه ومبسوطين ببعض، محمود، الراجل الطفل اللي عنده طفلين وست بتحبه لكنه وحيد وغريب، داليا، ريهام، هدير، البنت الحلوة اللي اتحولت وأتقنت تمثيل إنها سعيدة بجوازها العجيب والمهين أحيانا (واللي بقيت كتير بفكر إنها تستاهل، لأنها استسلمت للأمر الواقع، ومعندهاش الشجاعة لتغييره)، الفتى الحلم (ولو إن ده بالذات الوحدة تليق بيه ولا يمكن تصوره بدونها)، مروة، منى، نيفين، صابرين، رنا، أحمد (ابني)، رزان، شيماء (وإن كانت مقتنعة بإنها كاملة ومش محتاجة حد)، رضوى، ورضوى تانية، ورضوى تانية، حنان، سارة، حسام، مها، غادة، بلال، أمل، مدحت (الأوفيس بوي بتاع الشغل القديم، تقريبا ده أكتر حد بيوحشني من المكتب كله)، تيتة (اللي بتخوفني وتتعبني نفسيا)، إيمان، أماني، عادل، خالتي صفية، الحاج عصام، بابا وماما وهمّ بعيد أوي كده، أماني تانية، غادة تانية، إيمان، أنس، محمد اللي اتقدملي ورفضته لأسباب لا تتعلق بيه، زينب، آية، إسراء، نهى، نهى، ولبنى.

شعور الافتقاد بيضايقني فعلا، بكرهه فعلا، نفسي أتخلص منه فعلا. والأسطورة بتقول إنه مش بيزول، حتى لو الأسطورة المضادة بتقول: "وعاشوا سعداء إلى الأبد... مع بعض". إنه فين تلاقي هذا الـ(بعض) ولو لقيته ازاي تلاقي (مع) تشبك البعض مع البعض، من غير أذى ولا خوف ولا اضطرار ولا حزن ولا غضب ولا وحدة ولا عجز ولا افتعال ولا ابتذال؟ ازاي؟!

ازاي تقدر تقول للناس اللي بتحبهم إنك بتحبهم. ازاي تحضنهم. ازاي تكون موجود ويكونوا. ازاي تقاوم عقدك، والعقد اللي مش بتخصك لكن المجتمع المريض أصر على تحميلك بيها. احنا مجموعة عقد، معظمها منعرفش اتخلق امتى ولا ازاي ولا اتعقد أوي كده ليه.

ليه مش بعرف أبعتلك أو أكلمك كل ما توحشني؟ ليه مش بقولك ببساطة إني عايزة أشوفك؟ بخاف أخترق خصوصيتك وغلافك اللي يبدو إنك بتتحصن بيه من كل حد، لكن ليه مش بفترض إنك عايز حد يمزق الغلاف ده من وقت للتاني؟ ليه بفترض إنك ممكن تتضايق مني، أو تظن فيَّ الظنون؟

طيب أنا بحبك يا صديقي الطيب، يا أخويا التاني، والمصدر من مصادر الشعر والبهجة. امتى هشوفك بقى؟

هامش:
حاتم قبل العيد بأسبوع كده، طلع في دماغه يسافر إسكندرية لوحده يومين، وحصل. بكلمه في مرة وبقوله: "نحبكم على فكرة"، رد: "أوكي.. ماشي" وقفل :D لما رجع فكرته بيها، قلتله إني كنت بفكر أنشر القصة على الفيسبوك وتبقى فضيحة، ضحك وقالي إنه مخدش باله وإنه بيحبنا هو كمان.


لبنى
1 نوفمبر 2013

2013-10-25

فراغ بأجمل الطرق الممكنة

فاي ما زالت تعني فاي
لكنَّ ابتسامةً نبتتْ على طرَفِها النائي

عزيزُ المسافةِ يفيضُ نورًا
النورُ الجميلُ ... يخلي الوحشةَ من القلب
ويجلي الطريقَ عن الوحشة
أعنيها ... لا قلبَ ولا ريب
...
عزيزُ المسافةِ الجميلُ حملَ المسافةَ ورحل
احتملَ نفسَهَ إلى مسافاتٍ تشبهُه
وتركَ لنا الفراغَ والنور

لم أعدْ أصرخ

قد تكونُ فاي موجودةً أو غيرَ موجودة
لكنها تستطيعُ أن تبتسمَ للنهاياتِ الجميلة

2013-10-14

ما السيئ في الوحدة؟!

سنعود إلى البيت ...

حسنًا، بعد مرور نحو ساعة من الزمن على كتابتي الكلمات الثلاث بالأعلى، تبين لي صعوبة كتابة نص يبدأ بالعودة إلى البيت. في الحقيقة، أنا أحاول مغادرة البيت منذ أيام ولا أستطيع. أفكر كل يوم في الأماكن التي يمكنني فيها أن أكون سواي بحيث أشبهني أكثر، وحيث يكون للفراغات اتساعات تكفي أشيائي المحوِّمة حولي، دون الإطباق عليّ.

أن تكوني وحيدة أو أن تكوني وحدك، ليس هو السؤال.

2013-10-09

رسالة أطول قليلًا إلى سو

عزيزتي سو

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

أنظرُ إلى الرفيقةِ الرقيقة،
أرى كم تبذلُ من جهدٍ للتنفس،
وأنا في غرقي العميق،
أتمنى أن أتمكنَ من الاقترابِ من السطحِ قليلًا،
أن أكونَ حيثُ أكون،
ألا أبعُدَ بُعدي،
وألا أنكفئَ فيَّ ودياجيري.

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

أقولُ للرفيقةِ النادية:
هي ذي أقواسي مفتَّحة.
لا أملكُ التراجعَ دقَّةً إلى الوراء.
لو رجعتُ لفتنني الفتى الحلم،
ولو كان حقيقيًّا، وكنتُ وهميَّةً.
لو رجعتُ لتخلَّى ولتخلَّيت.
لقالَ وصَمَتّ، لصَمَتَ وصَرَخْت.
لعرفتُ السبيلَ واحدة،
والغايةَ واحدة.
ضاغطةً على الروحِ،
ستُغلقُ القوس.

التنفسُ يصبحُ مستحيلًا أكثرَ فأكثر.

وأنا لا أساعدُني.

رسالة قصيرة إلى سو

لقد وُزِّعَ دمي بين القبائل، وأنا كان يرضيني قاتلٌ واحد.

2013-10-05

نسيم الطير



هناك أبعد من قرص الشمس المولود، هناك أمنيتي تحترق لتتطاير شظايا. هل تعلمين بأن الروح يا لبنى تحلق مثل هاذيه الطيور؟ لا أدري هل لحالة التشتت هذه من توقف عن النمو!! رغم سأمي ومللي إلا أني أقاوم هذه الخلايا السرطانية الصديقة بشيء من الابتسامة، وبالكثير من التفاؤل! فهذه الثورات تستحق نصيبها من الراحة فقد تعبت!
هذه الطيور هي الحياة بكل ما فيها! وبما فيها نحن.
الطيور واضطراب أجنحتها في الهواء هي الخفقان في أبداننا الفانية. خفقان الطير حر، ولا يضيره أن تلقي به الخفقة العظيمة إلى عمق السماء وحواف الوجود، بينما نحن مقيدون، يخفق الواحد ليظل يرتطم بنفسه وجُدُره الداخلية. أنا مثلًا ورغم ضآلتي لا أستوعب نفسي، أشعر وكأني كتلة ضخمة الحجم، ثقيلة، من مادة أجهلها. الطير لا يرهق عقله كثيرًا في التعرف إلى نفسه، لكننا نفعل، أنا أفعل، ووجود الأصدقاء الشفافين (المرايا) بالجوار يهوِّن الأمر. لذلك ولأسباب أخرى كثيرة، أمتن لوجودك، وإن بعدت المسافات، وإن كان التواصل رسمًا لا روح فيه لذاته، لكن لوجود روحين على طرفيه. تسلم روحك يا صديقة.

2013-10-04

يا ماما

أعرف بنت مش بتعرف تقول "يا ماما" إلا للأصغر منها
والأخطر؛ مرضها بحبهم
اللي أعرفه.. إنه ورغم الجدل والالتباس
والعصر مش عصر مشاعر غير منطقية
فمش من اللايق أبدًا إن الأمومة ... تكون مرض

2013-09-30

سبعة آباد

مقدمة
شيوع استخدامات حديثة لـ"إلى الأبد"
يستدعي تحديثًا عاجلًا للمعاجم،
أو الخرس،
أيهما أصدق.

سبعة أشياء إلى الأبد
- الافتكار
- اللا يقين
- العزلة
- اللا أعرف لماذا
- الترقب
- الضيق بالضيق والسعة
- فوبيا الأماكن الواطئة

سبعة أشياء لا تحدث أبدًا
- مجاوزة الظل الظل
- التنفس
- الميل حدَّ الدنو
- الإيمان بالشيطان
- الواقعية
- الحضن الآمن
- مسامحة الموت

سبعة هي الأبد
- أنا
- الذين في أنا
- الحرف والحافة
- الشغف
- الشمس
- الأبيض والأسود
- أحمد (اسم تفضيل على وزن أفعل)

2013-09-21

النسخة المختلفة

الحقيقة اللي بيغفل عنها اللي لسة عايشين في الماضي أو الغيبوبة عندنا، هي إن كل واحد أصبح عنده نسخة مختلفة من الدين أو اللا دين أو البين بين.
الشباب المهذب والمثقف اللي لسة شايف في الانتماء الديني -على اختلاف أنواعه- شيء مقدس، فهو بيلاقي نفسه في سبيل تحقيق المعادلة مجبر على ابتكار تصور ديني خاص بيه، وبيبذل كل طاقته الشعورية علشان يتجنب الوقوع في كراهية المقدس.
في كل الأحوال، المسألة ملهاش أي علاقة بالعقل، كل واحد بيدور على راحته النفسية وسلامه الروحي، سواء المؤمن أو غير المؤمن.

* تعليقًا على محمود.

عن التخلي مقصودًا وغير مقصود

العزيزة آية..

لعلي أبدأ بمكاشفتكِ بأحد أسرار اللعبة. أكون مُعبَّأة عن آخري، لكن بما لا يكفي للانسكاب. ليس الانسكاب الملائم لرسالة قابلة للكتابة/ للقراءة. غالبًا ما أكون على الحافة عندما أتلقى رسالتك، أو رسائل أصدقائي الطيبين. يكونون طيبين ما لم يقتربوا كثيرًا -تعلمين هذه. لكني أؤجل رسائلي إليهم إلى آجالٍ لا أسميها ولا أملك تسميها.

ويحدث أن يباغتني شيطان التجرد، فأفتش سريعًا في رسائل أصدقائي الطيبين البعيدين، أبحث عن رسالة يتناسق عُريها مع عُري رسالتي المزمعة. أو الاكتساء. نحن مردومون تحت طبقاتٍ وطبقاتٍ من الأسمنت وثاني أكيد الكربون على أي حال.

ما غطيته في رسالتي إلى عزيز -مثلًا- لم أكن لأرتديه في رسالة إليكِ أو إلى عدنان. ما تحدثتُ عنه ما كان ليفهمه سوى عزيز. عزيز ليس له وجود، وهذا ما يجعله الأكثر مناسبة قطعًا.

البكاء يا آية. أهو قرين قوة أم ضعف؟ أظنني سمعت الولد في الفيلم يقول: الضعفاء يتحولون إما إلى عدائيين أو إلى سلبيين. أظنني أجبتُ أختي عن سبب بكائي: قتلَتْهم. وأسررت: لكني لا أستطيع أن أقتلهم. لا أريد.

أتعرفين ماذا كانت جريمتهم يا آية؟! لقد تخلوا عنها. قال واحدهم بعد الآخر: سأذهب، لكنكِ غير مسموح لكِ بأن تأتي معي. سأذهب، وستظلين وحيدة. ستقتلينني، وسأظل أطاردكِ كما لو كنتُ أنا قاتلكِ. ستموتين خوفًا ووحشةً، لكنكِ ستتناولين ذات الحجر، تهبطين به على رأس أول من يخبركِ بعدي بأن لا مكان لكِ إلى جواره في الحافلة المنطلقة بعد قليل. سأرحل الرحيل الأخير، لكنه سيكون رحيلكِ الأول دائمًا، وستتجرعين في كل مرة المرارة الأولى.

لعلكِ لاحظتِ أن الحظَّ حالفني هذه المرة، فلم اضطر لتزجية رسالتي إلى عزيز أو إلى أحمد-إكس أو إلى أي غريب آخر. كنتِ تتحدثين في رسالتك الأخيرة عن التخلي، فوافق حديثكِ جنون كيتي التي ذهب بعقلها التخلي.

سألتِني أن أحدثكِ عن الأشياء التي لا نملكها وتملكنا. أنا لا أملك التخلي عنهم يا آية، وإن لم يفهموا ما أعنيه.

ربما كان فتى الحلم أيضًا لا يملك الخروج من وهمه. ربما لن يهتدي إلى راحته أبدًا، ولن يتوقف عن تدخين القصائد، وإطفاء أعقاب الكتب المحترقة في قلبه ورئتيه. ربما تصيبه رصاصة انعدام الأمن، فينضج جرحه، ويُكشف عنه الغطاء، فلا يعود يرى شيئًا. ستكون تلك حجة جيدة عند المساءلة: لماذا تنظر ولا ترى؟

أنا أيضًا أنظر ولا أرى. أستطيع أن أتفهَّم إذن. وأستطيع أن أتبادل وإياي نوبتيْ حراسة ذاكرة التخلي، وأخبرهم: أنا حقًّا بخير. لكن البوابات ليست. لن يدخل أحد، ولن يخرج أحد. سأقتلع المداخل والمخارج، وأخرجني قبل أن يخرجوا. ولن أقتلهم.

2013-09-20

التغير

اكتشفت -هو مش اكتشاف جديد يعني- إني مش بحتفظ بإعجابي بالشخصيات لمدد طويلة، وده بيخليني عارفة إن الشيء اللي عاجبني في شخصية ما حاليًا، محتمل جدًا يكون هو نفس الشيء اللي يخليني أفقد إعجابي بيها لاحقًا.
وأزيد ملحوظة جديدة، وهي إن الناس اللي كنت معجبة بيهم من كام سنة ومازلت، فهمَّ بالضرورة اتغيروا، واتغيرت أسباب إعجابي بيهم.
كل ده مش مشكلة. المشكلة بتظهر امتى؟ لما أسأل نفسي عن ناس بطلوا يبقوا موجودين في محيطي من سنين طويلة، وازاي إنهم أصبحوا -إلى حد كبير- بمأمن من عملية إعادة النظر. ولو حصل وأعدت النظر فأنا بحاكمهم بناء على تغيري أنا، في الوقت اللي همَّ زي ما همَّ. إنه.. فين العدل فـ كده؟!

2013-09-17

لبنى بطريقة أو بأخرى

- يهاجرُ،
- لا ينتمي إلى  بلدانٍ، بل إلى تخومٍ،
والهجرةُ رايةُ العصر.
- يتشرَّدُ،
- تلكَ هيَ صداقةُ  النُّور،
وخيرٌ لخطواتهِ أن تقتفيَ الريحَ،
وأن تشكَّ في كلِّ عتبة.
- يشطحُ،
- ذلكَ أنَّهُ بابلُ وغيرُها.
- شاحبٌ،
- ذلكَ أنَّ الحبَّ مُرجأ،
والإنسانُ بينَ قوسَيْ آلة.
- غريبٌ وغامضٌ،
- ذلكَ أنَّهُ مُقنَّعٌ بكِ،
أيَّتها الشمسُ،
أيُّها البركانُ، يا أوَّلَ الإثم.
 
- أدونيس.

2013-09-15

رسالة إلى عزيز

 عزيزي عزيز..

لعلك افتقدتَ رسائلي، أنا فعلت. أو لعله مفهومك للرسائل هو المجروح. دعني أقرِّب لك الأمر حكايةً. الأحلام المزعجة -تلك التي من الشيطان أو ما يقوم مقامه- الأحلام التي تناوبتني ليلة الأمس، كانت ضمن السياق، ولم تشذَّ عن شتَّى منتهِباتي. يُفزعني أن أسبوعًا جديدًا يبدأ؛ مفتتح جولات جديدة في خلية النحل، غير أنه لا عسل، أو ربما هو أقل من أن يُحلِّي.

تعرف أنه كلما كان المرض مميتًا، كلما كانت الأعراض عديدة مديدة، كامتداد الحياة، والحياة لا تمتد إلا بامتداد نقصٍ ما كما تعلم، حتى وإن كانت ثمة زيادة. ما بات جليًّا هو أن الأعراض لا تظهر دفعة واحدة؛ أتبيَّن واحدها بعد آخر، يُطبق معظمها على عنقي. أنا غبية؛ أعترف، لكنني ذكية كفاية لأعلم أنني سأموت مقتولة؛ منحورة، وسيجدون أداة النحر داخلي. لن تكون حادَّة، بل ستكون متعددة الأطراف، كقبضة يد مدببة الأصابع، مكهَّفة البواطن، ستكون كعظمة من عظامي تنقلب عليّ. هي في طور ما قبل الانقلاب التامِّ على كلِّ حال، وأنا أختنقُ الهُوَينى.

يقولون: الإنسان عدوُّ نفسه. لكن، لا يبدو ذلك كافيًا، العالم لا يكفيه أن أحترق من الداخل، لا يطيق الانتظار، لا بدَّ من أن يكون له في ذلك سهم. هي أسهم كثيرة للدقة. داليا تعرف، وفرناندو، وربما صديقي أيضًا؛ ذلك الذي يكافح الغرق منذ ربع قرن، وبالكاد استنقذ أذنه؛ إحدى أذنيه، فيسمع.

لكلِّ حاسَّة عتبة؛ حواسي كما خبرتها لها عتبة تنهار عليها. لا يمكنني أن أظل أحملق في هذه الشاشة المسكونة ليل نهار، لا أحتمل صراخهم المتواصل عند شروق الشمس وغروبها، ولا ... لا، لا يمكنني أن أقول مثل ما أريد قوله عن صوت الولد الجميل، لم أملَّه قطّ، ولا أراني أفعل يومًا، حتى وإن تحوَّل كلُّ هذا الشغف -وأوقن أنه سيتحوَّل- إلى اشمئزاز مبالغ فيه، حدَّ أن تصبح كلُّ طلَّة من طلَّاته كطلب صداقة جديد على موقع اللا تواصل الاجتماعي (فيسبوك) أختلج بدايةً لمرأى الشارة الحمراء المنبِّهة إليه، أتفقده باهتمام سريع الزوال، أتمتم: غريب آخر؟ أأرجح مؤشِّر الفأرة، أنحِّيه جانبًا، وأمحوه بعد قليل.

ماذا تُراه يحدث بعد قليل يا عزيز؟ السيدة راء باقية تتساءل عمَّا سيحدث لحلمٍ تأجَّل، والحلمُ باقٍ على حاله يتأجَّل. ماذا إذن؟! أفكاري المتوحِّشة تؤجِّل التهامي، هل يعني هذا أنها لن تأتي على كلِّي يومًا؟ أعني بعد أن يدقَّ عنقي عنقي! أو ربما قبل ذلك بزمن.

لعلَّك تترقَّب الآن عبارتي المعهودة؛ "أنا خائفة". للحق، الوصف لم يعد يدلُّ يا عزيز، وأنا لستُ خائفة، ليس من الحصافة أن يخاف أحدٌ من مخيف متكرر ليس في نمط تكراره إبداع. الأزمان السوداء تعيد نفسها، كما يعيد الماءَ إلى المحيط المطر، غير أن الزمن يلعب بالنار والرمد.

أشياء حقيرة ربما تكون قادرة على تحسين مزاجي قليلًا. والبنت الصغيرة داخلي لا ترى بأسًا في التمتع بقليل من المزاج المحسَّن لقليل من الوقت، قبل يوم النحر بالطبع. لكن العالم الأكثر حقارة لا يسمح لي، وأنا -مشغولةً بمعركتي الداخلية- لا أجادله، ليس عن ضعف مني -وإن كنت ضعيفة- ولكن لأني أمارس وأشيائي لُعبة التعالي، وهذا لعمري ليس من الفطنة في شيء. في الواقع يا عزيزي، أنا أصغر من أشيائي الصغيرة، ولا أسعى سوى إلى سلام يجمعنا، قبلما نرحل جميعًا.

على صعيد الرفقة، هل ترحل معنا يا عزيز؟ سأدخر لك نصيبًا من ضحكة رائقة لم يفترَّ عنها ثغر. أعدك؛ سيكون المنفى أقلَّ ضراوةً من الوطن، ولن يكون الوجود محيِّرًا حدَّ أن تأكلَ نفسك ليَشبعَ السرخسُ الطافي، ويأمنَ الربُّ ثورة العبيد.

هل تأتي يا عزيز؟

2013-09-10

أكثر خفة

يكاد يشغلني إلى حد كبير، ما سيُفعل بجثتي بعد انتهاء صلاحيتها. جميع الخيارات المطروحة واللا مطروحة لا تعجبني، وأكاد أتفهم رغبة أحدهم في إطلاق ما تبقى منه في كبسولة تسبح في الفضاء إلى النهاية.
إنعام التفكير في الأمر مضنٍ، وعزائي أنني لن أكون هناك وقتئذ.
أو ربما سأكون بشكل أو بآخر، لكن أكثر خفة حتمًا ... آمُل.

2013-09-09

يا عزيز

عزيزي اللي معرفش إن كنت انت ولا لأ
أنا عارفة إن البنت اللي كنتها من سنة متعرفنيش
ولك أن تتخيل اللي من سنتين ومن تلاتة
إذا كنت أنا نفسي مش بشبه عليا حتى!

البنات اتغيرت،
والحاجات،
لكن الولد الجميل لسة جميل،
لسة بميز صوته وحصرية ضحكته،
والصباحات من غيرها مش بتكون، 
لكني بقيت عاقلة وقنوعة ومش بركز كتير، 
السياسة كالعادة بتفرَّق والدين، 
وإيه باقي مش كافر يا عزيز؟

تفتكر أنا بتعاقب على كفري بالفتى الحلم؟ يمكن! 
ويمكن كتير بيكون عندي أسباب قوية لاستقباله في الصلاة، 
لكني مش بصلي،
ومش عارفة لو صليت هطلب إيه! حلم؟!
الأحلام مش بتشترى بالدموع يا عزيز.

تعرف كمان!
أنا مدفعتش كل الصبر والنسيان عشان أفضل أشوفك في الغرباء العابرين،
ولا عشان معرفش أحتفظ بحالة الـ
"هادية هدوء الساعة الأولى بعد زوال العرض الكاسح"
مدفعتش الفراغ عشان أشتري الثقب الكبير.
يا عزيز.

2013-09-04

أنا أقرب

لِتُقرِّبَني
امنحْنِي أفْقًا ما
أرْصِدْني بأبْعَدِهِ مَنْظرًا ما

أنظُرُ..
فأراني في الهَيْئةِ الباعِدَة

أقْربَ إليَّ أصِيرُ
كلَّما أبعُدُ عنِّي

3 سبتمبر 2013

2013-08-24

ليس لك وجود


إحدى أكثر الطرق فاعلية في منع حدوث الأشياء
بل الأكثر فاعلية على الإطلاق
هي أن لا تكون هناك حين تحدث

المرأة في الرواية لا تموت، إذا أنت لم تقرأها
الولد في الشارع لا يتمزق تحت عجلات السيارة، إذا لم تكن في سيارة مجاورة
قلبك لا ينبض إذا كنت (في) قيد الحياة

على سبيل المثلًا يعني


اللي محيرني هو إن الموت لسة بيوجع
اللي لازم يحيرك هو: هتقتلني ازاي وأنا ميت؟!


ومبسوطين؟


 أيوة، فيه ناس كده؛ مبيعيشلهاش حلم

2013-08-23

عن الاشتياق للمرة رقم ∞

مش إني فقدت القدرة على الاشتياق -مع إن ده حقيقي
الحكاية إني اعتدت إني أعيش دورة الاشتياق أقصر وأقصر كل مرة
بسرعة بيوحشني، بسرعة بتزيد الوحشة، لغاية ما بسرعة تتضاءل فتختفي
مش مشتاقة، لكني مليانة بأشواق نافقة

أنت في حياتي-9

هيَ.. تُسألُ عنها فتجيب.
هكذا!
هيَ لا تخترعُها/ تختلقُها/ تعيدُها،
أو الإجابة.

أنت في حياتي تلك الإجابة.

اقرأ أيضًا..

2013-08-21

لا يحدث الآن

السقف فعليًّا بيقع، لكن السما مش بتقرَّب ولا حتى بتطلّ.
- في اللحظة اللي هتكون قادر فيها تبصّ لوشَّك في المراية ولإيدك في إيدك في نفس الوقت، هتكتشف إن الاتنين حُمر، حيث إن إيدك كانت بتضرب وشَّك، والعكس ... وإنك ممكن مرة تميل على إيدك تعضَّها أو تاكلها مضطرًا -وهو فيه اضطرار أعنف من اضطرار الغاضب والوحيد؟- في الوقت اللي كلب ما صاحي الصبح -لوحده- بيميل براسه للسما ويهوهو، والسما بتبعد من غير صوت ولا حتى زفرة: "أُفْ.. دوشتني" ... هتكتشف إنك كمان ممكن تنتحر، أو بلاش نقول انتحار ونهوِّل، هنقول إنك في الحلم الجاي مش هتكون متعمِّد ولا مترصِّد، انت هتدخل الفرن -هتدخَّل نفسك- بدل صينية المسقعة، من غير ما تقصد، ولما هتستوي هتجرب تدوق ... "أدوق بس، مش جعان دلوقتي أصلًا".

2013-08-14

طمنيني عليكي

لما اتصلت بتيتة من شوية كان صوتها متعب بفتح العين وكسرها، لكنها كانت ممتنة
يمكن تكوني اطمنتي شوية زي ما قلتي، لكن أنا مش مطمنة يا تيتة
قلق وقرف وخوف وحصار ... كل الحاجات الحلوة متحاصرة وأنا حرة 
مش عارفة أروح لكل اللي يهموني أقولهم حاجة متبقاش مبتذلة أوي
كل الحاجات اللي ممكن تتقال مبتذلة
انت كويس؟ انتي كويسة؟
خلي بالك من نفسك!
معلش!
طمني عليك!
أنا خايفة!
قلبي بيوجعني!
انتو موجودين؟ طيب، كويس! أنا كمان!
أي كلام هيكون مبتذل
وحتى إبداء الإعجاب أو عدم الإعجاب بآلاف المنشورات على مواقع "التواصل" شيء سخيف
مش عايزة حد بحبه يموت وميتعرفش القاتل، وحواليه حد وحد وحد ... كل حد منهم مؤمن بإن الحد التاني هو القاتل
مش عايزة حد بحبه يموت بنية الشهادة، ولا يتقال عليه شهيد، ولا تتقال الكلمة دي تاني أبدًا
مفيش شهداء .. فيه قتل .. فيه دم .. فيه حزن
وفيه حد دايمًا قاعد بيضحك قدام الشاشة والممثلين مش شايفين وشه

2013-08-12

رئيعة

اللغة هي إحساسنا بها، وفهمنا لأنفسنا من خلالها.
وعلى هذا الأساس فإن كلمة جديدة من ابتكاري كـ «رئيعة» مناسبة تمامًا عند الحديث عن الأشياء الرائعة بالغة الروعة.
الصورة التالية مثلًا رئيعة للغاية.

2013-08-11

الجذريين

اللي باقي لنا من فكرتنا عن الفرحة ومباهج الحياة
اللي باقي لو راح
لو أخدته مننا الفكرة والبحث في حقيقة الأشياء
إيه اللي هيبقى؟
إيه اللي هيبقى بعد الحب
بعد الناس اللي انت منهم وهمّ منك، ومش بيخلَصوا
الأشخاص اللي مش بتحتاج معاهم لأي سياسات توفيق أوضاع من أي نوع
المتوفقين جاهز، الأصليين، الأزليين، اللا نهائيين
اللي بينتفي معاهم شعورك بإنك منتزع وملكش جذور

واحدة من الأمنيات

مجرد الإمساك بواحدة من الأمنيات وكتابتها، ده في حد ذاته حدث
في الوقت اللي سؤال هوسي متكرر زي نفسك في إيه مش بيلاقي لنفسه إجابة
المهم.. أتمنى أعرف أكتب في يوم من الأيام
إنه الحاجات تصبح قابلة للكتابة عنها ببساطة واستيفاء

ازاي الجملة تكمل وهو المجمل ناقص بشدة؟

الحقيقة

اكتشفت إني كنت فاتحة مسوَّدة فاضية ومعنوناها بعنوان: الحقيقة
حقيقة مُحلاة بألف ولام، والكثير من الملام
حقيقة إني بعرف الحاجات من منطلق عدم معرفتي بيها
كلمة (معرفش) هي منتهى المعرفة، دي حقيقة
وده -لو تعلمين- مش حلو

أسخف من صمت

الأمر بسخافة إنك تروح تقول لحد إنك حلمت بيه بيـ text you وملحقتش ترد عليه، وإنك عايز تشوفه علشان تقوله حاجات مش عارف هي إيه، أو إنك عايز حد تقعد معاه تسمعه، كلامه أو سكوته، وتفضل ساكت لحد ما تحس إنك قادر تتكلم فعلًا.

منى

- خالتي: ليه ما سموكيش منى؟ لايق عليكي اسم منى.
- أنا: ...


2013-08-08

2013-08-06

طبيعي أصلًا


لما بفكر بروية وبحيد أفكاري الخاصة وتأثيرات نمط حياتي غير الاعتيادي، بفكر إنهم طبيعيين.

يعني إنه طبيعي يكون فيه حد صايم (مش بياكل ولا بيشرب) في رمضان، حتى لو كان مريض، حتى لو اضطر يلوي عنق مواعيد الدوا، وعنق الطبيب اللي يعارضه، وعنق الست ساعات اللي بين الفطار والسحور.

طبيعي إن بنت صغيرة أو كبيرة تحسب العدد المتوقع للمتحرشين مع كل قطعة ملابس غير آدمية بتقيسها قبل ما تشتريها، وتحسب ضمنهم المتحرشين من كبار الرجال والسيدات المقربين في العائلة، واللي مش ممكن يبخلوا عليها بملحوظة من نوع: ابقي وسعي لبسك المرة الجاية علشان ميصحش الناس تبص على جسمك كده. بفكر إننا لسة بنتكلم عن اللبس مش عن حاجة تانية (زي القلع مثلًا).

طبيعي إنك في نهاية نهار طويل وبعد ما حصلت على كوباية ماية ساقعة، تلاقي حد بيخادها من مكان ما بين إيدك وحلقك، علشان لازم تشرب الخشاف اللي فيه تمر وتين ومشمش وحاجات تانية ممبلولة في ماية بسكر، علشان ميصحش تخالف سنة النبي وتشرب مجرد ماية ساقعة، علشان انت مش عايز تدخل الجنة مع النبي.

طبيعي لما تكوني واحدة من الجميلات المشهود لهن بالجمال، ويعرضوا عليكي تعملي إعلان عن آخر المكتشفات، تتحمسي جدًا، ورغبتك في إن الخير يعم البلاد والعباد لما تضيفي ليها حبك للرقم تمانية ... طبيعي أي تلميذ نجيب هيحب يجيب 8 من 8 بدل 2 أو 2.5 من 8 ، ومش هيكون عنده مانع يعامل التمانية واللي وصى بيهم على إنهم أرقام. لكن أرجع أفكر: وإيه يمنع؟ الصدقات يعني حسنات والحسنات بتتحسب بالأرقام، منطقي.

2013-07-31

تداعيات القُبلة

 
حين قبَّلتني على جبيني
سارةُ
ليلةَ أمسِ
خجلتُ
أو أني لم أدرِ كيف أقول
بالأمسِ حلُمتُ
أو هكذا أظن
حلُمتُ بضمَّةٍ
والحلمُ
أغفلَ الضامَّ والمضموم
وأبصرتُني
بين جفنيِّ نُعاسٍ
وحُلم
 

2013-07-29

يومًا ما ستخف

--
"أخبرتها مرارًا وتكرارًا أنها لن تتحمل.. هذه الروح المجهدة الثقيلة بما في داخلها لن تستطيع احتمالها تلك الروح الشفافة الخفيفة. ألا تدرين يا عزيزتي أن الروح مثلها مثل ذرات الهواء المختلفة بعضها خفيف مرتفع إلى أعلى وبعضها يظل يهبط إلى أسفل من ثقله إلى أن يختنق متنفسوه؟!".
 
--
معاذ الله أن أشتاق إلى حضرته، لكني أفتقر إليها افتقار الجسد إلى الحياة، والحوت إلى الفرات.
- بديع الزمان.
 
--
ليس لهم وجود.
- مجهول.
 
--
لم تُرِح رأسها إلا غير مرتاحة.  لا يعرف حقيقة الوزن إلا المطففون، ولا أحد يعرف كم رأسها ثقيل.
- لبنى.

تحديث:

أريدُ أن أتعرى تمامًا من حدودِ الحرفِ والخرائط.. أريدُ ألا أنفجرَ وحدي.. فى غرفتي الضيقة جدًّا على روحي.. وخطوتي المحدودة جدًّا على حلمي.. أريدُ أن أمارسَ الآخرينَ أو أن يمارسنى الآخرونَ كحالةٍ ليسَ أكثر.. أن أكسرَ حدودَ كل شيءٍ حتى ولو تضاعفَ الألمُ بعددِ الآخرين.. حتى ولو تضاعفَ الغرقُ والتيهُ واتسعَ الفراغُ على قلبي أكثر وأكثر!
أكرهني جدا عندما أخفي قلبي النازفَ فى جيبي وأضحك، أكرهني عندما أمنعني من السقوطِ على يديكَ يا صديق.. ضمَّني جيِّدًا إلى صدرِكَ.. واعتصرني حتى تنحلّ مسامِّي جميعها بيديك.. مريضةٌ أنا.. منهكةٌ.. نازفٌ كل ما بداخلي.. وأضحك.. كم أنا غبيَّةٌ.. اختلعْ قلبي يا صديقى من جيبِ الصبرِ والنزيفِ وضمَّهُ حتى يغيبَ عن وعيهِ تمامًا.. ثمَّ القهِ جانبًا ليموتَ وحيدًا.. كماي، وخذني حينها لئلا أموتَ وحيدةً كماهُ!
 

2013-07-26

عن الابتذال


مبدئيًّا، اللحظة الراهنة قاسية وعنيفة وموترة، ويستوي في ذلك كونها سعيدة وكونها غير سعيدة. أدعم بشدَّة طريقة "عيش اللحظة" لكن أحدًا لا يسعه إنكار أن جزءًا من عيش اللحظة مرتبط بالماضي أو المستقبل أو كليهما، وهما آخر وأفدح ما فقدت.

لا أدري كيف حدث هذا، لكنني وعبر الأشهر القليلة الماضية، نزفت شعوري بالماضي ومفردات النوستالجيا. حالة فقد للذاكرة الشعورية؟ ربما! على الأغلب! لكني ما زلت أسأل وأكرر الأسئلة، أولدها وأستولدها، وأفكِّر في أنني لو كنتُ أعبأ بالإجابات على النحو الكافي، لكنت وجدتها، أو بعضها.

المشكلة هي أنني أحتاج للقراءة، والقراءة متعبة وجالبة للهم، وأحتاج للكتابة التي تجعل من أسخف خيالاتي واقعًا، وأنا ما عدتُ أستسيغ الخيال -ربما لم أفعل قط- ولا أفهم الواقع -لم أفعل قط. الواقع إن النملة سجينة الصندوق الكبير لا تدرك أنها سجينة صندوق كبير -وإن ضاق بها بما رحُب- إلا إذا قرأت عن عوالم ما وراء الصندوق -مثلًا. قولك يا نملة، هل من حياة خارج نفسك فعلًا، أم أنكِ خالية منها، أم هم الخالين؟

إذن فالخربشات والنصوص القصيرة المشذَّبة، والتي تسجِّل -تحتال لتسجيل- خاطرٍ، حلمٍ، فكرة، ذكرى، اعتلال ذهني أو نفسي أو بدني، أو حتى انتعاش ... لا تكفي. والرسائل؟! ابنة لحظتها هي الأخرى، غير شرعية، غير أمينة ولا موضوعية. أتبادل قصارها مع سارة مثلًا، فيخف رأسي وهو ثقيل، ويثقل حملي وليس لي قوة على الحمل، أضحك وأبكي، وأقول في نفسي: لو عرفتِني حقًّا يا سارة! أرسل الرسائل الطوال إلى عدنان ويرسل لي، ولا أعلم إن كنتُ أريد لذلك أن يستمر أم لا، لكن تبقى هنالك تلك الشذرات التي تدوِّرها العاصفة وتكوِّمها، ولا أجد بدًّا من دسِّها أو بعضها في رسالة، وأدفع بينها بأناشيد الخوف.

أكاد أشك في حقيقة ادعائي المتكرر بأني خائفة. ليس مشكوكًا فيه فقط، وإنما أجده مملًا ومبتذلًا أيضًا. الحقيقة أيضًا كمصطلح ومُتشدَّق به شهير، الحقيقة مبتذلة.

2013-07-25

عن المفكِّر

--
قرأ الشعورات فشعر/ استشعر
أملى المشعورات فغدا شاعرًا
لغى اللاغون، وافقوا شعريته، فأصبح ما أصبح عليه
--

2013-07-22

ما يجعلك تصدق انحطاط بعض الكائنات


شخصيًّا، لا أجد ما يجعلني أصدِّق الرأي القائل بانحطاط المرأة لمنزلة دون الرجل. شخصيًّا، لا تعجبني التسمية امرأة/رجل، وأفضِّل الاستعاضة عنها بـ بنت/ولد.

شِبلي شُميِّل؛ كواحد ممن دافعوا عن نظرية داروين بشراسة في الوقت الذي كانت تُحارب فيه بشراسة، يقول إن البنت تسبق الولد حتى سن الثانية عشرة -بين قوسين تكون متطوِّرة أكثر منه- ثم يسبقها، ويعودان للتعادل في مرحلة الشيخوخة، هذا في المجتمعات الحديثة. أما المجتمعات المتوحشة التي غالبها البداوة فتسبق فيها النساء الرجال ويتفوقن عليهم، وبل ويحمكنهم ويضربنهم.

شميل يعتقد أن "العلم" و"الحقيقة العلمية" لا بدُّ وأن تجعلك تصدِّق، وإن لم يقنعك العلم، فالأديان والشرائع تفعل لا محالة، فجميعها اجتمعت على دناءة الإناث، وإن كرَّمهن دين أو أكثر بمقادير متفاوتة تبعًا لسنة التطوُّر ذاتها، فالأديان كما الكائنات ترتقي وتنحط ويُكتب البقاء بينها للأقوى.

شخصيًّا أتساءل: ماذا يفيد تصديقك انحطاط بعض الكائنات؟

2013-07-21

عبثية الحنين

للحنين قصة لا تُروى
وفي الرواية:
فقدتُ إيماني بالنوستالجيا ... لم يعد لديَّ ما أحنُّ إليه

ميرا وأنا


عزيزي..
هل أخبرتكَ أني أكتب في دفتري الأبيض الآن!!
أني أود أن أسترسل في الحكي إلى مالا نهاية ... هل كان يجب أن أحيا كل تلك السنين وأن أمر بهذا الطريق حتى أصل إلى هذه النقطة.
لو أنك تتساءل أي نقطة أقصد... تلك النقطة التي حينما تعبرها تشعر أنك عبرت حدًّا فاصلًا.. أنا تغمرني السكينة ولا أدري من أين تأتي؟ ولماذا؟!

أنا أراني الآن تلك المرأة التي تجلس في شرفة منزلها تحيك الكروشيه وكأنها خارج الزمن، لم يعد يعنيني الكثير وأفتقد داخلي الكثير... لقد اشتعل القلب شيبًا... لقد هرم، هذا كل شيء.

ذهبت لرؤية تلك المرآة التي تحدثوا عنها كثيرًا؛ قالوا مستبصرة.. تخبرك عنك أكثر مما تعرف، ستفسر أحلامك وأشياء كثيرة... كثيرة. كان الطريق لها شاقًا في مكان ناء على ضفة النيل، تحت شجرة معمرة كعمر الزمان اتخذت متكأها. جلست في حضرتها التي أخذتني أول ما جلست. مدَّت إليَّ يدها لتتحسس كفي، وخزتني لمستها الغريبة واقشعر جسدي ويدها المعروقة الجافة تستكشف خطوطه.. صمتت... ثم تنهدت وقالت:
أيا صغيرة توقفي عن إطعام قلبك للغرباء، فالقلب هو زاد رحلتنا، لو فرغ القلب فكيف ستكملين؟ عابرو السبيل يأخذون ولا يعطون. يا صغيرة.. ستؤلمك أحلامك جدًا جدًا.. ستعيد إحياء الماضي وستخبرك عمن عادوا. كل الغرباء سجناء أحلامك... أطلقي سراحهم. الحلم ليس أرض الألم... الحلم ليس أرض الألم.

أيها الغريب..
لقد قابلت أحدهم... استوقفني فرحًا مهللًا أخبرته أنه غير اتجاه سيره وغير الطريق خلفي عدوًا... ابتسمت ابتسامة باهتة... تعمدت ألا أشاركه أي تفاصيل عني. تحدث بلا توقف، في عينيه تلك اللمعة الممزوجة بالحنين. حكى.. وشكا.. وتأفف.. وعاتب.. ولام.. واستمعت بلا رد فعل، وسألني بغتة: سعيدة أنتِ؟
هنا اتسعت ابتسامتي وأجبت: بالتأكيد سعيدة.
سألني مشككًا: من أين تأتيكِ تلك الثقة؟
لأنك تعلم أن سعادتي ليست بيد أحد، أني قادرة على إسعاد نفسي ومن حولي، لهفتك ولمعة عينيك وشوقك الكاذب يخبرونني بذلك... وداعًا يا أنت...

قلتُ لنفسي: لقد توقفتُ عن إطعام قلبي للغرباء ... ومضيت.
ميرا شعبان 
13 يوليو 2013

الشوق الكاذب، البوح الكاذب، الكذب الكاذب.

قلتِ إنك تكتبين لي رسالة يا ميرا، وفعلتِ، وكان خطابكِ فيها للغريب، وأنا غريبة. أنتِ توقفتِ عن إطعام قلبكِ للغرباء، وأنا لا أجيد طبخ قلبي، لكنه مأكول، وإن لم تمتد إليه يد، وأنَّى لها أن تمتد.

العرافة العجوز فاحمة الشعر التي قصدتُها أول مرة؛ لم تتكلم، ربما لأنها لا تعرف حقًّا، لكنها تعرف أن "كل البنات عندهن نفس المشكلة، أنتِ طبيعية"، جديَّة الأسود الذي تلتحفه، والأسود في دمي، كانت بعيدة كل البعد عن إيهامي، ونبوءتها عن الولد الحُلو لم تكن لتتحقق، لن تتحقق.

المشكلة أن الولد الحُلو –وُجد أو لم يوجد- ليس المشكلة، صورة زفاف والديَّ داخل بروازها الضخم فوق خزانة ملابسي ليست المشكلة، الرجل الصيني الذي كان يقطِّع رجالًا صينيين عديدين في حلم الليلة الماضية وهم يصرخون بهيستيرية لا تتناسب مع كونهم يقطَّعون إلى قطع متفاوتة الـ ... الدمويَّة ليست المشكلة، أخي ينصح: لا تتخذي قرارات مصيرية حال عدم اتزانك ... ليست مشكلة، لا أجد تعريفًا دقيقًا للقرار المصيري والاتزان ... ليست مشكلة، ربهم تخلى عني ... ليست مشكلة، أنا أتخلى عنهم وعن شبح فرحتي المحتملة معهم ... ليست مشكلة.

المشكلة أن العرافة الأخرى رائقة الوجه قصيرة الشعر تطالبني بتوفير "واحد نقطة ارتكاز"، تزعم أنني سأضيع، بالأحرى هي تراني ضائعة، تراني ثائرة لا تثور، حاجَّة لا تحج، مفتونة تقف على عتبات الفتنة، متورطة لا تتورط. تتمعن في لا انفعالية انفعالاتي، تسأل: تحبينكِ؟ أجزم أن نعم، فتقول هازئة: أرى دليل الحب.

العرافات ضالات يا ميرا، والغريبات والغرباء أضل سبيلا، اسلكي نفسكِ وإن لم تصلي... هكذا أفعل.

لبنى أحمد نور
19 يوليو 2013

2013-07-18

لهم حروبهم ولنا حروبنا

 
الحربُ بيني وبينكَ يا زمانُ إلى سنين
مهما جرى .. إما تلين مطأطئًا .. إما ألين
لو طرتَ في أعلى السماءِ محلقًا كالزابلين
أو كنتَ في ألمانيا .. وهناك في حصنٍ حصين
أو خلفَ فردون التي تحوي الأسودَ الرابضين
أو لُذتَ ببريطانيا في حضنِ أسطولٍ متين
أو كنتَ في ريغا تحيطُ بكَ الأشاوسُ ساهرين
أو كنتَ في إفريقيا ما بين آساد العرين
لا بُدَّ أن أقوى عليكَ مظفَّرًا لو بعدَ حين
حتى ولو هاجمتني تحت المياه بـ«صبمرين»
- رشيد أيوب
 
يبدو أن معركة الشاعر الشاكي الشكاء كانت مع الزمان، ومن نتائجها الجيِّدة أنه قد مات. أما أنا فأحارب، لا أطلب الموت ولا أطلب الحياة. أنا أتلو -فقط- لأعلم ما التالي.
 

2013-07-14

حكاية الرسائل


بعض الأسئلة لا نعرف إجاباتها حتى نُسأل عنها، وهكذا كان الحال هناك.

ربما الآن أستطيع القول إن الرسائل هي من حببت الكتابة إليَّ وكرَّهتها. الرسائل حرية وقيد، بوح وكتمان، صلة وقطع، قرار ولا قرار، نفسي وشبيهتها والنقيضة.

أول من راسلته على قُربه كان أبي، كان عطوفًا وهادئًا، متفهِّمًا ومتفاهمًا، لكن، لدينا صفة وراثية مشتركة تجعل الكلام مشافهة عسيرًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والأحاديث الدرامية، فكنتُ أدَّخرها وأكتبها له في بضع ورقات، أجتهد لأحسِّن خطي، وأستخدم ما تعلمته حتى ذلك الحين من أساليب البيان، أراجع ما كتبت، وربما شققت ورقة تلو ورقة حتى أصل إلى النتيجة المرجوَّة، ثم أضع الرسالة في مكان قريب من يديه وعينيه، ثمَّ أغوص في فراشي. يأتي ويقرأ الرسالة، نمسي ونصبح، ولا نتحدث بشيء من أمر المكتوب إلا إلماحًا ممهورًا بابتسامة رضى وحيرة.

لا أدري أيهما يحزنني أكثر، عجزي عن إرساله المزيد من الرسائل، أم فقدي لتلك التي أرسلتها له في السابق. جميعها احترقت، وهذا محزن حقًا.

لم أكف عن إرسال الرسائل التي لا تصل، وظلَّت الحال كذلك حتى حدث شيء ما في أوائل العام 2011، طُلب إليَّ أن أكتبها فأبيت، ربما كنتُ قد اكتفيتُ من البعد الذي تمثله الرسائل وتوجبه، فأعرضتُ عنها وعن صاحب الطلب، إلى أن أعرضَ فعدتُ أرسل إليه، ولا أتلقى جوابًا.

إلى هنا، كانت الرسائل تقليدًا موحشًا وكئيبًا، وإن كنتُ قد حظيت ببعض المراسلات الماتعة في بعض الأوقات، حتى شرعت في أكتوبر 2012 أكتشف عالمًا جديدًا من الرسائل، دخلته من باب عجزي وانغلاقي على الوهم.

رسائل لبنى.. عندما جلست وحيدة على الكورنيش بعد عصر ذلك اليوم، أتنفس ما وسعني التنفس، وأجر قلمي على المساحات البيضاء القليلة المتبقية في الورق المستهلك الذي كان بحوزتي آنذاك، أكتب ما زعمت أنه رسالة إلى الفتى الحلم* أو من يشبهه، رسالة لم تفك عني قيودي، وإنما حصرتني داخل الدائرة المغلقة ذاتها؛ الحلم ولا شيء أكثر. ربما نظرتُ عندها إلى الأفق بأسًى وقد غابت الشمس، وعلمت أنني لن أرسلها إليه -ولو تحت اسم مستعار، وقررتُ أن أرسلها إلى الجميع بدلًا منه.

عدتُ إلى البيت، ونشرت الحالة الشهيرة، وفجأة أصبحت الرسالة التي "إلى لا أحد" رسالة إلى العشرات، وتوالت عليَّ عشرات الردود الدافئة والحقيقية "حقيقية أكثر من الفتى الوهم"، الصديقات والأصدقاء أبهجوني وامتلأت بهم شغفًا وشجنًا، وسرعان ما لمعت فكرة أن أنشر رسائلهم دفعة واحدة، حرَّضني على ذلك شيء قالته جهاد نجيب وآخرون، فشاورت إحدى أختيَّ في الأمر، وأطلقت العنوان "رسائل لبنى" على سبيل التهكم في البداية، ثمَّ نفذت ما انتويته سريعًا، وتفجَّرت الرسائل.

تكررت تجربة الرسائل الجماعية بطرق مختلفة، فكانت رسائل الغرباء، والرسائل الحرة، ورسائل الاعتراف. فضلًا عن تلك التي تبادلتها مع بعضهم ونشرتها على مدونتي الرئيسية أو أسررتها في صناديقنا البريدية، وبالطبع لم تتوقف الرسائل ذات الاتجاه الواحد، وإنما قلَّت وطأتها، ولعل أطرفها هي تلك التي أرسلتُها إلى الشاعر أحمد بخيت في عيد ميلاده، تلقَّاها بالفعل، لكنه -على الأرجح- ظنني مجنونة أو مخرِّفة فلم يعِرها اهتمامًا.

2013-07-13

زوائد يمكن الاستغناء عنها


وكيف أرجي من زماني زيادة ... وقد حُذف الأصلي حذفَ الزوائد
- أبو العلاء المعري

أبدو كالسائرةِ على طريقِ الحذفِ السريع
وبذاتِ سرعتي تسيرُ المحذوفاتُ عكسَ اتجاهي
ما زلتُ أحتفظُ ببعضها -أزعم
أصليةٌ أم غيرُ أصلية؟
أيحدثُ ذلكَ فرقًا؟! وجميعها كالزائدة!

لو أمكنني التخفف مني / الاستغناء عني!

2013-07-12

منى وأنا

رفيقةَ بَوحي..
أفتقدُك!
مرت ليالٍ ولم نلتق!
مرت جراح!
مرت كسور!
مرت غصّة؛
وغصّة..
وغصّة
ولم نلتق!
مر الصخَب..
والآن..
يمر الصمت بيننا ضاحِكًا؛
ويمضي!
..
أحسبُكِ تتوقين لِسرد..
آه! ما أشبه القهر بالبارِحة!
كُنا نهجو قلمينا سويًا لثرثرتِهِما الموجعة؛
وكأنهما لم يشعرا وَهنَ دواخلنا، ويغزلا الوجع بأيدينا!
لا بأس!
ظُلِما فانتقم الخرسُ ملِيًّا!
..
يومًا ما..
كُنت أنظُر من نافذة الحافِلة؛ فرأيتُ ذاك الصغير يتطلع إليّ من وراء زجاج تلك السيارة..
ابتسمت له فتَردد؛
لَوَّحت لهُ؛ فأبى إذن ألا يبتسِم!
ضحكتُ كثيرًا!
حتى الصغيرُ يُجامِلُني!
..
أموجودةٌ أنتِ؟
بِالله..
حدثيني عنـ"كِ"!
ماذا وجدتِ فيها بعد البحث؟! وماذا فقدتِ؟!
أما عنـ"ي"..
فلم أجدني حتى الآن!
وحصيلةُ فقدي:
بعض العمر؛
ونصف الروح؛
والحُلم كامِلاً!
وقليل من فقد الوزن؛ يؤرق من حَولي!
أنا غِبتُ عنـ"ي" الآن..
وكأرجوحةُ مهجورة.. يصر فؤادي؛
مترنحًا؛
تارةً إلى عُتوٍ، وأخرى إلى رثاء!
..
حبيبتي..
حين تتلقين رسالتي..
اعذري قلمها هذه المرة!
اقرئيها بِثغرٍ باسِمٍ؛
ثُم مَزِقيها، ودعي حبرها يرقُدُ في سلام؛
فلكم أرهقه خَطُّ الشجن صفًا صفا!
وتذكريني..
تذكريني رغم التعاجي؛ جَذِلةً مُشرقة..
كهذا الصباح!

 منى عبد الله 
9 أبريل 2013


غيابُ الأشياءِ ينبئ عنها أكثرَ من الحضورِ يا منى
أنا غائبة، وذلك لا ينبئُ بالكثير

كادت صديقتي تغضبُ حين صمتُّ نحو 20 دقيقة دون أن أجيبها
كانت تريدُ أن تعرفَ أخباري؛ كيف أصنع

أخبرتهم مرارًا وتكرارًا بأني لا أملك الإجابات
وأضيفُ الآن: لستُ متحمِّسةً لإجاباتكم، أعلم أنها لا تُغنِي

الصمتُ جميلٌ ومخيفٌ يا منى
قد تظفرين برفيق أو رفيقة
يدَّعي واحدهما أنه كمثلكِ يجلُّ الصمت
لكن جرِّبي أن تتشاركاه حقًّا
جرِّبي، وأخبريني عن الفزع
عن العدْوِ ابتعادًا، والتنافرِ إلى أقصى حد
وأقصى الصامتين الصمت

الكلماتُ القصيرة
المتقطِّعةُ في أحيان كثيرة
الكلماتُ التي تدلُّ على غير ما تدلُّ عليه
الكلماتُ هي المجامَلة
أتكلمُ لأجاملَ خوائي وخواءهم
وأكفُّ لئلا يُفسدَ منطقي منطقَ الأشياء
لا شيء منطقيٌّ كما لا بدَّ أنكِ تلاحظين

تسألين: أموجودةٌ أنتِ؟
أجيبُ اختصارًا: نعم
وباختصارٍ أكبر: لا
الاختصارُ يثير استيائي
لكن التفصيل كفيل بمزيد من الأسى لكلتينا
أنا موجودةٌ يا منى
أجدُ روحي -على تبعثرها- وجسدي
ولا أحلم

أتذكركِ

لبنى أحمد نور
12 يوليو 2013

2013-07-10

كرمشات


يمكن مش هنعيش لغاية ما كرمشات وشّنا تاخد شكل الضحكة المش محسوبة دي
لكن كل واحد فينا هيكون عارف إن جوَّا التاني براح يساعنا والضحكة
ووجع مش بيضحك غير لعينينا المغمضة على عينين بعض.

بلا رقص

جنينُ الحزنِ لم يعد يرقص
يُقرئُكِ الشوقَ بلا تبسُّم
العامُ أطولُ من العَشْرَة يا أمِّي
لا أعرفُني إلا بقدرِ ما أعرفُك
لا أعرفني

(كل سنة وانتي طيبة)


2013-07-08

2013-07-07

منتهى


"في البدء كان الوداع"
الوداع؟! في البدء؟!

تلُوح لي في المقتربين والمبتعدين
في عابري الطريق
بينما يلتوي عنقي بعكس اتجاه سير العربة التي تقلني
ألتوي، وتلتوي، ويتبدَّد كلُّ ابتداء
ينتهي فيَّ الوداع، وتنتهي
أبدأ

2013-07-06

تفكيك/ تفكك

أذكر بالتقريب متى أصبحت سريعة التأثر، متى كففتُ عن ممارسة التجلُّد كما تقتضيه جيناتي الوراثية، تلك التي جازت اختبارات عدم الانهيار مرارًا. أذكر جيدًا لحظات الاجتياز، ولا أعجب. المثير للعجب هو أني ما زلتُ أجتاز، لكني لا أنجح في تجميعي كل مرة بذات البراعة القديمة، أعني أنني أجمِّعني، لكني أبدو كمن يجمِّع نفسه، بينما في السابق لم أكن أتفرَّق أصلًا.

2013-07-05

اللغة بتاعتنا


افتكرت لما أنا وحاتم زمان ألفنا لغة جديدة، وكتبنا حروفها في ورقة خبيناها تحت السجادة علشان محدش غيرنا يكتشف لغزها، واستمرينا لوقت طويل حافظين جملة كاملة بتتقال باللغة دي. حاليًا مش فاكرة الجملة، ولا فاكرة هي كانت بتعني إيه بلغة البني آدمين، بس فاكرة إنه كان عندنا خطط عظيمة لاستخدامها، وتصورات للمهام السرية اللي ممكن تنجح بسببها، وفاكرة لما كنا بنبتسم ابتسامة خبيثة واحنا بنفكر بعض بيها، أو بننفجر في الضحك لما ننطقها قدام حد ويطلع مش عارف معناها فعلًا.

الهُوَّة


من تدوينة كل يوم، إلى ثلاث، إلى كل يومين ... لديَّ أعذار مقنِعة وقابلة للتصديق، لكن الحقيقة أن ثمة ما يعوقني ...

يعني -وبعيدًا عن حديث المعوقات- حدثوني عن الشغف.. عن فورة الحماسة واليقين، وترصُّد البهجة أو ... الألم.

يعني -وبعيدًا عن الألم- حدثوني عن الحقيقة.. عني، عنكم، عنهم، عن توزيعات الخيال، تنويعات الوهم، عن: أيُّها أكثر وهميَّة، أيُّها أكثر أهميَّة، عن أهمية أن تعرف، وأفضلية الجهل.

يعني، وعدت وفاء منذ أيام بتدوينة عن الكتب والنشر، وعدت نفسي بسلسلة تدوينات موسَّعة في موضوعات ذات صلة، ولم أفِ.

لم أفِ كذلك برسالة الرد على منى، ولا رسالة ابتداء منى أخرى، ولم أتم رسالة سوزان، لم أقتل الولد الجميل، ولم أرسل كل ما وددت لو أنني أرسلته إلى صديقي الطيب، ولم أهاتف صاحباتي الدافئات اللاتي يمنعهن برد كبردي أن يفعلن هن.

أنا واقعة في هُوة أن أريد ولا أريد، لا أرغب في الأشياء بما يكفي لأرغب فيها، وأرغب عنها بما لا يكفي لأرغب عنها.