2017-08-14

السريان مرة أخرى

ILLUSTRATION BY MADALINA ANDRONIC.
لا أومن بالرب، لكنني أومن بالمعجزات
(يقول الشاعر، ويمتن للنجاة)

لا أومن بالحب من الدهشة الأولى
لكنني أومن بطيفك
أعانقه
بوعي دون وعيي
بجسد دون جسدي
بجسدي العاري
بوعيي المكتسي بك
(أقول، وأمتن للعذوبة والسريان)

14 أغسطس 2017

2017-08-05

أنا من أمي

- من أين أنتِ؟
- أنا من صمت أمي.

(تقول الشاعرة وتصرخ.)

أنا من صمت أمي
من صبر أمي وجلدها
من شغفها وانحنائها نحو الضوء
من ضفائرها الطويلة
من التفافها حول قلبها
من انتظارها الذي لا ينتهي
من حزنها ودمعها وشفافيتها
من تكورها كأرض وقبة سماوية
من تمثلها في كل نجم يضيء
من علوها وتواضعها وتوهجها
من خجلها وشجاعتها
من تؤدتها وتهورها
من استسلامها وتمردها
من تلبد عقلها بالغيوم
ومن صفائه كتيار من المحبة الذكية
من غيبها وغيابها وغاية حنانها
من خوفها، إلا من الحب

5 أغسطس 2017

2017-07-25

ازاي تتخلص من سُكَّر مش موجود

- ممكن مثلًا، يكون عندنا شخص معين، نقدر نقول له على الأوجاع غير المنطقية اللي بنحس بيها، ويفهم مثلًا إن "جسمي كله بيوجعني" مش مبالغة، ولا جملة شكلها حلو وبائس كده. هنقول له من غير ما نحس إننا مبتذلين وتقال، ومن غير ما يمل أو يشفق علينا. هو هيفهم بس، ومش هينطق بكلمة.

- ممكن أنا مثلًا، أعاني أقل في إني أتكلم، أو إني حتى أمتلك المادة الخام للكلام. بفكر أعتذر من كل المواعيد، ومن كل الرسايل المش مردود عليها، بس هعتذر ازاي وأنا مش قادرة أقول إني مش قادرة أتكلم.

- ممكن أخرج من الدراما والانسحاق الشعوري المزري، وأفكر إني النهاردة الصبح مثلًا حصلت على أطيب حضن على الإطلاق، منذ زمن. مش كفاية لإن البكا يتوقف، لكني ممتنة أشد الامتنان، ووجع امبارح شفي تمامًا عند نقاط ضغط الحضن على ضلوعي.

- ممكن أقول إن أمي بتحلق في الأجواء دلوقتي بمعنى ما، مش مالكاه تمامًا، لكني مدركة جزء منه، كما لو كان حلم، أو حدس خفي، أو حضن الصبح، أو فكرة واضحة شوية صغيرين، في عقل ضبابي تمامًا تمامًا.

- في الأول، قللت السكر شوية شوية، وبعدين لغيته تماما. في الآخر، بقيت بحس إن القهوة اللي مفيش فيها نقطة سكر، مسكرة جدا، ومش عارفة ده ممكن يتحل ازاي.

25 يوليو 2017

2017-07-23

العذوبة والسريان

.(By: Léna Fradier (Mačka
قد أدعوكَ لملاقاتي على الشاطئ
قد أقبلُ دعوتكَ لي لملاقاتك
من دون أن يعنيَ ذلك
أن أيًّا منا سيلتقي الآخر

أنا الآن على الشاطئ
أنت الآن على شاطئٍ آخر
الشاطئان موجودان في فضاءٍ ما
أنا موجودةٌ على أريكتي البنفسجية
مستثارةٌ تمامًا، عطشى تمامًا
أنت موجودٌ بين جدرانكَ القرمزية
مستثارٌ تمامًا، عطِشٌ تمامًا

نهرٌ عذبٌ يسري بين الشاطئين
وأنا وأنت
ليس في مقدورنا
أن يسريَ أيٌّ منا إلى الآخر

22 يوليو 2017

2017-07-19

الخوف والحزن والألوان

Art by: Eleanor Davi.
الألوانُ الدافئة: دفء
الألوانُ المشطوفة: بياضٌ واسع
الإضاءةُ الخافتة: سرٌّ ودود
الأبيضُ والأسود: ثقة

أرى وأسمعُ وألمسُ بعينيّ

أشعر

أشعرُ بالعطش
أشعرُ بجسدي يتشقَّق
أشعرُ بكلِّ ذرةٍ من جسدي تتفتَّت

إنه حزنُ الواحدةِ صباحًا
إنها الوحدةُ التي لا ألقي لها بالًا
إنها الأسئلة
بل هو سؤالٌ واحد

في الحقيقة
لا أستطيعُ أن أحددَ السؤالَ الواحد

هل سأبقى أتفرجُ على الألم
وهو يلتهمني على مهل؟
هل يدركُ أصدقائي القريبون مدى هشاشتي؟
كم أن صداقتَنا هشة؟
هل يدركُ من أحبُّ أشدَّ الحب
أن حبيَ الأشدّ، خاملٌ ومحايد؟
أني أكثرُ تشوشًا من أن أمارسَ المشاعر؟
كم أني خائفة؟

19 يوليو 2017

2017-07-16

هي دي الراحة؟

Illustration by Alex Gamsu Jenkins.
فيه ناس بتكون على راحتك معاهم، وفيه ناس بتكتشف نفسك معاهم. لكن انت طبعًا، هتسيب دول ودول، تدخل في السرير، تتغطى باللحاف التقيل في عز الحر، وتفكر في إنك مش عارف الفرق بين إيديك ورجليك. من بين أفكار أخرى مشابهة.

16 يوليو 2017

2017-07-08

الشوف وأشياء أخرى

في الصورة ظل لمصوِّر مجهول، وقصة مقتطعة من سياقها، كحال جميع الصور
1
قضيتُ نصفَ نهار
أترجمُ وأعيدُ ترجمةَ قصيدةٍ رديئة
فقطْ
لأنَّ الرجلَ كانَ يقولُ لحبيبتِه
«أريدُ أن أراكِ كلَّكِ
تعالي إليَّ متى ما كنتِ مستعدةً
لأن تُرَيْ كلَّكِ»

2
فراشي منذُ الأمس
(منذُ أربعٍ وعشرينَ ساعةً على الأقل)
يزدادُ سخونة
ليسَ لأني ارتعشتُ فوقَهُ مرتين
وليسَ لأنَّ حرائقي - برغمِ ذلكَ - لم تنطفئْ بعد
وليسَ لأنَّ الجوَّ حارٌّ بطبيعته
ولكنْ لأنَّ الفراشَ يُخيَّلُ إليهِ أنهُ يُحسنُ إليّ
يشعلُ النيرانَ حولَ قلبي البارد
لعلهُ ينشَطُ لاستقبالِ الحب

فراشي الذي لمْ أغادرْهُ منذُ الأمس
لا يعرفُ أنَّ الحبَّ لن يأتي

3
أفضلُ قصائدي …
(أتحدثُ عنِ الأفضلِ لا الأجمل)
كانتْ على لسانِ رجل
كانَ حادًّا ومشاغبًا
متضادًّا معي عمومًا
لكنهُ امتلكَ سوداويةً تشبهني
وذاكرةً مُختلَسةً من ذاكرتي

بعدَ عامينِ على إسكاتِه
أتساءل:
هل قتلتُهُ لأنهُ كانَ أفضلَ مني؟
أم لأنهُ كانَ أبأسَ مني؟
أم لمجردِ أنهُ مُختلِس؟
أو مُختلَس.

4
صديقي يقترحُ أن يملأَ عليَّ حياتي
أو لعلهُ يمزح

أقترحُ على صديقي
(إن أرادَ حقًّا أن يملأَ عليَّ حياتي)
أن يكونَ السماءَ الممتدة
والظلمةَ تتناثرُ فيها الأضواءُ الخافتة
والصمتَ المُطبقَ تتخللهُ ضوضاءٌ بيضاء
والنسيمَ المتسللَ إلى نافذةٍ وحيدةٍ في الطابَقِ الخامس
في تمامِ العاشرةِ مساءً تحديدًا
ونفسَهُ
أو لعلي أمزح

5
هل اكتشفتُ فجأةً أني لا أحبُّ الشعر؟
لا أحبُّ موسيقيتَهُ المملةَ في نسختهِ القديمة
ولا أحبُّ تحذلقَهُ في الحديثة
لا أحبُّ الشعرَ المهمومَ بالأحداثِ الكبرى والمعاني العظيمة
لا أحبُّ الشعرَ الذي يبدو كأطلسٍ جغرافيّ
أو ككتابِ تاريخٍ كلُّ ما فيهِ كاذبٌ أو مكذَّب

لعلي بدلًا من ذلك
أحبُّ الشعرَ الذي يتحدَّثُ عنِ العالَم
وليسَ ذنبي
أنني العالَمُ الوحيدُ الذي أعرفُه

8 يوليو 2017