2018-02-23

الماراثون السابع

1
لم أكن أعلم أن شعور التخلصِ التام من الألم، يسبب كل هذا الأرق والضيق. عللت قلقي في ليلة سابقة، بأن الشيطان كان بائتًا معي في السرير، أما الليلة فلم يقلقني غير غيابه. كنت طافية في الفراغ، بلا ألم، بلا شياطين، بلا جسد، وبكثير من النسيان. حتى الجملة العبقرية التي خطرت لي أول الليل، وقررت أنها ستكون مثالية لافتتاح أول نصوص الماراثون، نسيتها، ولا أذكر إلا جملة أخرى، لكنني سأبذل كل جهدي حتى أتجنب استخدامها. إذا كنت لا أشعر بالألم فبم أشعر؟ الغضب؟ الحزن؟ ربما اللامبالاة. هذه ليست كتابة، ليست كتابة. أنا اسمي لبنى، وهذا اليوم غريب.

4
ذكرتني فكرة قفص النمور بالأيام الثلاثة التي قضيتها وحدي تمامًا قبل ثلاثة أشهر، كنت وحيدة في سرير واسع في غرفة واسعة، تكاد تكون هي الوحيدة المشغولة في الفندق كله. في البداية كان امتلاك هذا الفراغ المريح الخالي، مريحًا، تخلصت من ملابسي والتقطت لنفسي صورًا عدة أمام المرآة العملاقة، أعدت ترطيب بشرتي، ربما كذريعة للتربيت على كل شبر مني، لتطييب خاطره، وللاعتذار منه. لتجديد الاعتراف به. أعدت طلاء أظافري باللون الأحمر الداكن، لأبدو مثل المرأة التي تظهر في لوحات رسامتي المفضلة. حاولت فتح حديث مرح مع نفسي، وألقيت النكات بين الفينة والأخرى. قرأت صفحتين من أحد الكتابين اللذين حملتهما معي. فتحت مدونتي وكتبت عن أن كل شيء سيكون بخير. هل كان؟ في الليلة الأولى فزعت في الرابعة فجرا، حين استغل صديقي عريي، وفاجأني من تحت اللحاف. في الليلة الثانية، لم أكرر خطئي، احتفظت بملابسي، لكن البكاء تكرر، بل تحول إلى عويل بشع. لثلاثة أيام كنت أحاول الاستمتاع بصحبة نفسي، بمرايا الغرفة، باتساع الشاطئ، وجمال المشهد، لكنني لم أر شيئا بمثل وضوح الحقيقة. والحقيقة مثلما قال كاتب لا أذكر الآن اسمه: الحقيقة أني شاعر بالوحدة.

5
يقول الشاعر:
ليس أمرًا سيئًا على إطلاقه
ألَّا ينتبه لوجودنا أحد

دايما فيه مكان انت مش فيه، دايما فيه حاجة فايتاك، حتى لو انت وهي في نفس المكان. دايما فيه لو، لو كنت رديت على التليفون، لو كنت قبلت عرض الشغل، لو كنت عملت زيارة مفاجئة لصديق قديم، لو كنت استحملت دقيقة كمان.

يقول صديقي:
نحن بحاجة للشعور بأهميتنا
بالنسبة لشخص واحد على الأقل

8
هل الكلام عن الأشياء يغتالها؟

مشروع سلسلة المقالات الذي كتبت الحلقات الثلاث الأولى منه، متوقف منذ أسبوعين، بعد أن راسلت بشأنه موقعا إلكترونيا وتحدثت عنه مع عدد من أصدقائي، قلت لهم إنني لا أعرف إن كنت أريد كتابة ما أريد كتابته، وإن أنا كتبته، لا أعرف إن كنت أريد نشره، ولماذا سأنشره؟ قلت لهم إنني أكتب عن طفولتي ومراهقتي، ليس أكثر. ربما يخيفني ما كتبته وما سأكتبه، أو ربما هو الفتور والاستسلام للكسل.

الأيام الماضية لا تتماشى مع أطروحة الكسل، في أسبوع واحد قابلت أربعة أصدقاء في أربعة أيام متفرقة، وألغيت موعدين مع ثلاثة آخرين، وألغت اثنتان موعديهما معي. أرقام لا تتناسب مع شخصية انطوائية كئيبة.

زرت طبيبين، وسحب معمل التحاليل عينة من دمي على مرتين، وظهرت النتيجة كما توقعتها، بلا مفاجآت. لم أؤجل شيئا من خطط اليومين الماضيين بالذات، منذ عرفت أني سأشارك في الماراثون، بما في ذلك خطط غسيل الملابس المتكومة منذ أيام، والسبب أنني أردت أن أتزود بالوقود لهذا اليوم، أن أحتاج لماراثون فوق الماراثون لأفرغ كل ما في رأسي. واضح أن هذا ليس هو الحاصل الآن.

في الصباح، فكرت في أن أحضر معي مجموعة شعرية أو اثنتين، أقرأ منهما وأكتب معهما، لكن لم يسعفني الوقت، وقلت لنفسي إنه لا أهمية لذلك.

ثمة مبتدأ معين، تردد في رأسي اليوم مرارًا بلا خبر. أمي ... أمي ... ما لها أمي؟

من ماراثون الكتابة مع محمد عبد الرؤوف، 23 فبراير 2018

2018-02-22

9

“If we start defining romantic “success” by how much we grew, what we experienced and what we learned, instead of ending in “happily ever after,” we’ll probably have more colorful and fulfilling romantic lives anyway.” — Jenna Birch

2018-02-21

اكتشاف سعيد

مش أنا طلعت fighter؟
فايتر عنيدة وغاضبة وتفوت في أي حاجة حتى لو بطارياتها كلها فاضية. يمكن مش كل البطاريات فاضية، لسة شوية.
افتكرت دلوقتي تعليق نهى صاحبتي، لما قالت لي إنها أدركت دلوقتي (وقتها) قد إيه أنا بحب نفسي. أنا فايتر عنيدة وقوية وبحب نفسي، وهعدي.
مش لازم كله يعدي، لكن أنا هعدي، وهقابلني الناحية التانية. يعني مهما بدت الحماسة لحظية وساذجة ولا تعبر بدقة عن المرحلة. المرحلة تحفة.

2018-02-20

موسم تحقق الكوابيس ❤

لو مش هنحتفل بتحقق الكوابيس هنحتفل بإيه؟
عندي صديق رخم جوا دماغي، كل ما بشتكيله من الكوارث اللي بتحصل والأهوال اللي محاوطاني وساكناني، بيفكرني بنص الكوباية المليان، والجانب المشرق من المش عارف إيه. أقول له إن الشيطان كان بايت معايا في السرير امبارح، يقول لي وإيه يعني، ما انتي صحيتي في الآخر زي أي إنسان طبيعي، لحقتي الباص، وحصلتي على استشارة طبية مجانية من واحد صاحبك، وبدأتي يوم شغل طبيعي، ومركزة بنسبة 55% على الأقل، فين المشكلة بقى؟ أقول له إني حزينة ولوحدي وحاسة إني ماليش أي لازمة، يقول لي ما اخواتك بيحبوكي ويدلعوكي، وعندك أربع خمس اصحاب على الأقل بيرتبوا معاكي مواعيد للأيام الجاية، وانتي اللي ناوية تبوظيها بحجة إنك خلصانة ومستقبلك بيضيع، فين مستقبلك اللي بيضيع ده؟ ما هو ضاع قبل كده كتير، وأديكي لسة عايشة. أقول له ما أنا مش عايزة أعيش تاني، يقول لي كدَّابة.

2018-02-19

8

- عندي كدمة معرفش مصدرها، كالعادة، أثرها قرّب يتلاشى تمامًا.

- التوقعات غير الواقعية بسيطة، مش بيعقّدها غير إنك تتصرّف على أساسها.

- انقذي الموقف. انقذي الموقف. انقذي الموقف.

- لازم ندعم بعض أكتر من كده.

- أوه، ده أنا الموقف.

- سافري الهند، ليه لأ؟

- يا تنامي يا تنتحري، إنما تقعدي لي كده لأ.

- قالت له: أيًّا كان اللي هتعمله، اعمله بالراحة.

- قال لهم: الحياة جميلة جدًّا، وحزينة.

- في وقت زي ده، النفس الداخل والخارج، بيحاول يبقاله معنى.

- حبيبين بيقولوا لبعض إنهم حلوين.

- حاسَّة؟

الوصفة

بتسممه سم مش بيموّت، يضعفه بس، يحتاج لها، تفرض طريقتها في الرعاية، يكره ضعفه، يكره استسلامه للطريقة، يحس إنه بيحبها، يعترف لها، مش بيعترف غير وهو بهتان، يرجع له لونه، يستعيد سيطرته على كل حاجة، يبطل يشوفها، هي تبهت، هو يقوى، تقرر إنه لازم يتهد شوية، تسممه سم مش بيموّت، يدوم الحب.

7

“People with anxiety organize their entire life around this anxiety, in an attempt to get rid of it. Yet while they avoid all situations where anxiety might show up, they also avoid all activities that make life rich and meaningful in the first place [...] Life has become an empty struggle with anxiety, seemingly out of necessity rather than choice. There’s only an effort to get away from the bad stuff, not an effort to get closer to what makes life precious to begin with.” — Steven C. Hayes

البوست ده مش متفائل ولا حاجة

ممكن أكتب هنا بالتوازي مع جهود السوشياليزنج المكثفة، اللي مش عارفة لغاية دلوقتي هي بتسحب مني أكتر مما بتديني ولا العكس. اليوم بقى طويل وبيحصل فيه حاجات كتير، بيعدي ببطء عموما. ساعات بنسى إني لسة جوا جوا الحفرة، وساعات بكون معجبة بنفسي، عشان بعمل كل ده من جوا جوا الحفرة. لتلات ساعات امبارح افتكرت إن قلبي خف، إني عموما خفيت، واليوم اللي قبله كان فيه ساعتين مشابهتين، وانتي متعرفيش أنا قد إيه ببقى محتاجة الساعات، قد إيه ببقى ممتنة للساعات، للناس اللي بيشاركوني فيها، للي بيخلقوها علشاني، ممتنة، رغم إني بمجرد ما بخرج من الساعات (وده بيحصل في لحظة) برجع أنهار، وكل حاجة بتضيق عليّ، وتصبح بلا معنى، لكن يمكن (أو أتمنى) يكون الانهيار كل مرة أقل من اللي قبلها. ساعات بكون ممتنة للقلق، زي القلق اللي خلاني ألمح رسالة حسني وأنا في عز النوم، فأبتسم وأنام نص ساعة كمان. ممتنة للرسايل، لتراكات المزيكا، للأفلام القصيرة، لعزومات السينما، لخروجات أول النهار، لخروجات آخر النهار، لكلمة فاهمك، لكلمة حاسة بيكي، لإنتي كويسة؟ لأ مش كويسة، للمحبة بكل أشكالها. ممتنة للبنى، عشان رغم يأسها مني، لسة واقفة جنبي ومش عايزة تسيبني.

2018-02-15

من فضلك

يا رب، خلينا نتحرق تمامًا، وادينا بعد الاحتراق بداية جديدة، نكون ناسيين فيها كل ذكرى للحريق. آمين.

2018-02-13

6

اتضح إن فيه مرحلة بعد الحزن والاكتئاب، بعد الحفرة عمومًا، ممكن نسميها الهاوية السحيقة. اتضح إن الأفكار الانتحارية مش بتيجي من فراغ، هي بتيجي من فراغ ضخم جدًّا وموحِش. نهرب ازاي؟ نهرب على فين؟ نهرب مع مين؟ لوحدنا، هنلاقي طريقة نهرب لوحدنا لأي مكان.

2018-02-12

رد التنهيدة

أمر بفترة صعبة طالت بعض الشيء. في أسبوع منها، أغلقت حسابات الفيسبوك، وحصلت على لعبة على هاتفي، أدمنتها خلال أيام قليلة، وصلت فيها إلى مستوى عال، ولم أكن أفعل في يومي شيئا غير النوم واللعب والبكاء.

لعبت وبكيت حتى أنهكت تماما، فأزلت اللعبة، وواجهت أسباب بكائي.

أكره أن يخبرني أحد بأنه اختبر ما أختبره، ويعرف ما أحس به، بل ويعرف كيف ينبغي أن أحس. لكنني لن أقوم هنا بدور هذا الأحد. لن أخبرك كيف يجب أن تتصرفي. لكن سأخبرك قصة، قد تتقاطع معك، وقد لا تعني لك شيئا، لكنها حدثت بالفعل.

امتلكت يوما هذا القمر الذي كنت أرى ضوءه قبل أن أراه، وأشم رائحته في المكان، وأصنع من كلمة تحية أتبادلها معه قصة كبيرة، بل ومن أحلامي به صنعت نصوصا وحكايات صادقة، صدقتها وآمنت بها، كما آمنت به.

لكن اليوم، بعد مرور شهور وسنوات، أعلم أنه، وإن كان له جانب مكتمل وجذاب وآسر، فهو لم يكن غير لعبة أدمنتها لبعض الوقت، لشهور وسنوات، وأفقت منها على أنني لا أحتاجها. لا أحتاج من لا يراني كما أراه، من لا يهتم بي كما أهتم به، من لا أضيء حياته كما يضيء حياتي، من لا يرغب في معرفتي وفهمي وضمي إلى عالمه.

الحياة أقصر من أن نفنيها في انتظار آت لن يأتي. الظلمة التامة أفضل من ضوء كاذب أو مفتعل. النور موجود في مكان ما. هل سنجده يوما؟ ربما. ربما.

2 مايو 2016

*وجدتها في صندوق الصادر، كانت ردًّا على رسالة لا أعرف مرسلتها، عنوانها: رسالة أشبه بتنهيدةٍ بلا هدف.

المجنون

عقلي يهمل كل واجباته
إلا واحدًا
أشعر بأنه مطفأ كل الوقت
يريد أن ينطفئ الآن
وكل حينٍ، ويهرب

شيء واحد يفعله باهتمام
«استعادة صورك»

شيء واحد أفعله باهتمام
وبجزع وبيأس وبجنون
«احتضان الشخص الذي يظهر في صورك»

أدخل إلى داخل الصورة
داخل المكان الذي التقطتها فيه
داخل الزمان
داخل نفسي التي كانت

عقلي مشغول بالمستحيل
عقلي يأسرني في الصور المستحيلة
عقلي يجعل حياتي مستحيلة

2018-02-11

الخطة

يمكنني أن أرسل إلى صديقيّ الحميمين
رسالة من سطرين:
اشتقت إلى لقائكما.
أنا أفكر في الانتحار.
آه، من شأن ذلك أن يفسد مزاج صداقتنا
وأن يفسد خطة الانتحار نفسها

تمامًا كما قد تفعل رسالة إلى الصديقة البعيدة:
أحببتُ قصائدك الأخيرة
تعلمين أنني أحب قصائدك كلها
حتى قبل أن تكتبيها
لأني أحب الوحدة التي تكتبين من رحمها، وآلفها
وأحبك إن جاز التعبير
تعلمين أنني — بطريقة ما — أحبك
صحيح؟ لكن ...
هل تعلمين أني أفكر في الانتحار؟

لن أرسل الرسائل
لأني أفكر جديًّا في الانتحار
لا يطعن في مصداقيتي إلا تدوينة كهذه
إن كنت (يا أي أحد) تقرأها الآن
فاعلم أني (لا) أفكر جديًّا في الانتحار
لكن ذلك لا يعني أنني لن أفعل

لا، ردود الفعل الهستيرية هذه لن تنفع
إن أردت أن تفعل شيئًا مفيدًا
فدلني على شيء واحد غير الموت
يخرجني من هذا الأسى
ويسكِّن الألم، رجاءً

5

قلبي واجعني زي ما يكون مكسور.

4